وصلنا إلى قوله تعالى (العاملين عليها) قلنا العاملين عليها الجباة الذين يجمعون الزكاة, هؤلاء يعطون رواتب من الزكاة بقدر كفايتهم, رواتب كرواتب الموظفين, ولا بأس أن تجري عليهم كوادر الدعوة, يعني إذا كان المحاسب الذي يجمع الزكاة خريج جامعة وخريج الجامعة في الدرجة السابعة راتبه مثلا أربعة آلاف درهم يعطى أربعة آلاف درهم كباقي موظفي الدولة, واختلفوا: هل يوظف الهاشمي ليكون جابيا للزكاة فيأخذ من الزكاة?
قال أبو حنيفة: لا يوظف لأن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد.
وقال مالك والشافعي: يوظف ويعطى أجر عمله, فالذي يأخذه ليس صدقة إنما يأخذ أجرا , ولأن النبي ص بعث عليا إلى اليمن مصدقا أي جامعا للصدقات, وبعثه عاملا على الزكاة كذلك, وولى جماعة من بني هاشم, وولى الخلفاء كذلك من بعده جماعة من بني هاشم, وبنو هاشم لا يحق لهم أن يأخذوا من الزكاة لأن لهم من الفيء ومن الغنائم, لهم خمس الخمس, ولهم خمس الفيء, لكن أما وقد وقفت الغنائم والفيء فماذا نصنع ببني هاشم? لا نعطيهم من الزكاة يموتون جوعا , وبنو هاشم هم السادة والأشراف الآن, الأشراف مثل الحسن رضي الله عنه والسادة مثل الحسين فماذا يفعلون? هؤلاء كثيرون في اليمن, موجودون في أفغانستان, كثيرون في أفغانستان, الشيخ سياف من السادة نعم, لا نعطيهم زكاة? وحتى صدقة التطوع عند بعضهم لا تحل لبني هاشم, لا الزكاة ولا صدقة التطوع, إذن ماذا نصنع بهم? يموتون جوعا ? الفقراء منهم ليسوا موظفين في الدولة, لا يحق لهم زكاة ولا زكاة تطوع عند بعضهم, أما عند كثير من العلماء يحل لبني هاشم من صدقة التطوع.
والحق الذي لا مرية فيه أن بني هاشم الفقراء يحق لهم الآن من الزكاة, وهذا الذي اتفق عليه كثير من الفقهاء, ونص عليه ممن نظر فقهاء المالكية والحنفية, فبنو هاشم الآن يحق لهم أن يأخذوا من الزكاة.