قال ابن العربي: الذي جعلناه فيصلا بيننا وبينهم أنه لو أعطي هؤلاء الأصناف الثمانية فاستيعاب كل الطبقة ليس واجبا, فكذلك تعميم الأصناف مثله, يعني افرض أعطينا الفقراء هل نستطيع أن نعطي كل الفقراء? أعطينا الفقراء قسما والمساكين قسما والعاملين عليها قسما , فلا نستطيع أن نستوعب كل الفقراء وكل المساكين وكل العاملين عليها, فكذلك الأصناف لا يجب استيعابها, قال والذي جعلناه فيصلا بيننا وبينهم أن الأمة اتفقت على أنه لو أعطي كل صنف حظه لم يجب تعميمه, فكذلك تعميم الأصناف مثله والله أعلم.
المالكية والحنفية الحقيقة رأيهم راجح في هذا, خاصة في المناطق التي لا تجمع الدولة فيها الزكاة, فكيف أنت توجب على هذا الرجل الذي عنده ألف درهم زكاة أن يوزعها على الأصناف الثمانية, وأن يبحث عنهم وأن يعطيهم? هذا الحقيقة أمر شاق على الإنسان الذي يريد أن يخرج زكاة ماله, والله عز وجل قال:
(إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم)
(البقرة: 172)
فهو حدد صنفا واحدا , ماذا? حدد صنفا واحدا وهو الفقراء, والرسول ص قال (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم) قال القرطبي وهذا نص من الكتاب والسنة في ذكر أحد الأصناف الثمانية, وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس وحذيفة, وقال به من التابعين جمع.
إذن يكفي أن تعطي صنفا واحدا من الأصناف الثمانية, قد تشتري بهم عبيدا وتعتقهم -بالزكاة-, وقد تعطي أناسا حتى يدخلوا الإسلام ويتمسكوا به, وقد تأتي كل أموالك في الجهاد ولا جناح عليك في ذلك.