(إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) الله عز وجل بعد أن رد عليه هؤلاء الذين يعيبون على الرسول ص في تقسيم الصدقات, والصدقة إذا أطلقت في الكتاب والسنة إنما تنطلق إلى الزكاة, إلى الفرض, فهمتم الكلام? الصدقة إذا أطلقت هكذا فإنما تعني الزكاة (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) وعدد رب العزة ثمانية أصناف, هؤلاء الأصناف الثمانية هل يجوز أن نعطيهم جميعا من الصدقات? أم هؤلاء الأصناف معنى ذلك أنهم المستحقون للزكاة, فمن أعطيناه منها جاز وإذا أعطينا غيره لا يجوز? قال الشافعي: إنما الصدقات للفقراء اللام للتمليك, والله عز وجل إنما يملك الزكاة لهؤلاء, ولذلك يجب أن تستوعبهم الزكاة, يجب أن نعطي الأصناف الثمانية من الزكاة.
قال مالك وأبو حنيفة: الله عز وجل إنما بين المستحقين بحيث لا نخرج عن هؤلاء المستحقين, فإذا أعطينا صنفا جاز وإن أعطينا أكثر من صنف جاز.
قال مالك: والإجماع على ذلك, الإجماع على أنك لو أعطيت كل زكاة مالك لصنف واحد من الفقراء أو المساكين أو العاملين عليها أو المؤلفة قلوبهم أو العبيد أو الجهاد فهذا جائز, قال القرطبي حتى ادعى مالك الإجماع على ذلك, قلت -هذا القرطبي- يريد إجماع الصحابة, فإنه لا يعلم لهم منهم مخالف على ما قاله أبو عمر, من أبو عمر? ابن عبد البر صاحب كتاب التمهيد الذي شرح الموطأ, وهو من أعلم العلماء, ما شاء الله!!