تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كم دخلوا على أبي حنيفة في المسجد يريدون قتله? وأبو حنيفة كان يفلت من بين أيديهم لأنه ذو حجة عظيمة, جاءوا إليه في المسجد شاهري السيوف, دائما سيوفهم مشهورة, فدخلوا عليه, قالوا في الباب امرأة ولدت من الزنا وماتت أثناء الولادة, أهي كافرة أم مسلمة? قال: ارفعوا سيوفكم حتى أجيبكم قليلا , قالوا: طيب ها نحن أبعدنا السيوف, أجب -هم يعتبرون فاعل الكبيرة كافر- قال لهم أبو حنيفة: أهي نصرانية? قالوا: لا, قال: أهي مجوسية? قالوا: لا, قال هي يهودية إذن? قالوا: لا, قال لهم: إذن ممن? قالوا مسلمة قال: أفتيتم على أنفسكم, أنتم تسألون ما حكمها, فكان أبو حنيفة يفلت من بين أيديهم بأعجوبة, بذكاء, وأتعبوا العالم الإسلامي والخليفة تعبا شديدا, يقعد سيدنا علي رضي الله عنه عند خطبة الجمعة يقف أحدهم ويقول:

ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون

(المائدة: 44)

فيقول حك مت الخوارج, حك مت أي بدأت تستعمل الآية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) فيقول لهم سيدنا علي: نحن لا نقاتلكم حتى تبدأونا, ولا نمنعكم أن تحضروا مساجدنا , فلما بدأوا بقتال المسلمين قاتلهم سيدنا علي في معركة النهروان, سألوا عليا رضي الله عنه هل الخوارج كفار? قال: هم من الكفر فروا, قالوا:منافقين? قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا, وهؤلاء يقومون الليل ويصومون النهار, قالوا إذن من هم? قال: إخواننا بغوا علينا, ونحن نقول لهؤلاء (شوية هالشباب) هؤلاء الشباب المتحمسين -الذين يشوشون على الجهاد الأفغاني هنا وهناك- نقول: إخواننا بغوا علينا, طبعا لا نشبههم بالخوارج إن شاء الله, لكن نفس القضية, إخلاص يؤذي المسلمين..

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور مذموم

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٤٣٤