تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك كما قال سيدنا علي رضي الله عنه وقد اكتوى بنار الخوارج: (قصم ظهري رجلان, عابد جاهل وعالم فاجر), وهؤلاء يقصمون الإسلام, كالدب الذي يقتل صاحبه, دب يحسن له صاحبه, فنام صاحبه تحت شجرة فحط الذباب على وجهه, طردها الدب, لا يطيق ذبابة أن تحط على وجه صاحبه, ثم رجعت الذبابة فطردها الدب, المرة الثالثة غضب عليها غضبا شديدا وجاء بصخرة عظيمة وألقاها على الذبابة فقتلها وقتل صاحبه... المهم قتل الذبابة ولو كان في ذلك قتل صاحبه.

الخوارج الذين تقربوا إلى الله بقتل أول فتى في الإسلام علي بن أبي طالب, يا ضربة من شقي ما أراد بها -الشقي هو عبد الرحمن بن ملجم كما سماه الرسول ص- قال لعلي أشقى الناس اثنان -في الحديث الصحيح- (أشقى الناس اثنان أحيمر ثمود ورجل يضربك ها هنا فتبتل هذه) فهو شقي, ولذلك مدحه أحد الخوارج عندما قتل سيدنا علي قال:

يا ضربة من كمي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

هكذا... عقله أفتل, ودبرها, وإخلاص عجيب, وخرج عندهم... وصل تفكيرهم إلى أن يعتبروا قتل المسلمين حلال, وقتل أهل الكتاب حرام.

يقول واصل بن العطاء: كنت في جماعة فلقينا مجموعة من الخوارج, فعندما رأيناهم من البيت قلت لأصحابي لا تجيبوهم أنا أجيبهم, فعندما اقتربنا منهم قالوا: ممن القوم? قلت جماعة من أهل الكتاب, قالوا: امضوا في سبيلكم, تركوهم, فقال واصل: لا, القرآن يقول:

(وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله)

(التوبة: 6)

فنحن جئنا نسمع كلام الله (ثم أبلغه مأمنه) قالوا نعم, أسمعوهم القرآن وأوصلوهم إلى ديار المسلمين, تفكير عجيب!!

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٤٣٣