تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك أحد الصحابة رضوان الله عليهم كان حاضرا في دمشق عندما جيء بمجموعة من رؤوس الخوارج وألقيت باب المسجد في دمشق, فسأل ما هذا?, قالوا هؤلاء رؤوس الخوارج, فبدأ يقول كلاب أهل النار كلاب أهل النار, والخوارج ما رأى العرب ولا المسلمون أعبد ولا أشجع منهم, كانوا اشجع العرب, وكانوا أعبد العرب, كما قال أبو حمزة الشاري في خطبته في أهل مكة يا أهل مكة تعيرونني بأصحابي, تزعمون أنهم شباب, وهل كان أصحاب رسول الله إلا شبابا? شباب والله مكتهلون في شبابهم, غضيضة عن الشر أعينهم, كليلة عن الباطل أرجلهم, أنضاء عبادة, أجسامهم طوت وذوت لكثرة العبادة, أطلاح سهر -لكثرة سهرهم في الليل كأنهم عود الطلح- وقد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن, كلما مر أحدهم بآية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها, وكلما مر بآية من ذكر النار شهق شهقة كأنما زفير جهنم بين أذنيه, موصول كلالهم -تعبهم- بكلالهم -كلال الليل بكلال النهارـ.

فكم من عين في منقار طير طالما

بكى صاحبها في جوف الليل من خوف الله

فعلا تصف الخوارج وصفا دقيقا , شجعان, امرأة اسمها غزالة احتلت الكوفة بثلاثمائة من الخوارج, وهرب الحجاج بجيشه الذي يصل خمسين... سبعين ألفا , فقال له الشاعر:

هلا برزت إلى غزالة في الوغى بل كان لبك في جناحي طائر

أسد علي وفي الحروب نعامة ربداء تجفل من صفير الصافر

سبحان الله! الإخلاص وحده لا يكفي, لا يشك أحد أن الخوارج مخلصون, ولكن لا يشك أحد أن الخوارج ضالون, فالإخلاص وحده لا يكفي, فلا بد من الإخلاص مع العلم والاستقامة, ومن هنا قد يطعن الإنسان هذا الدين بإخلاصه على جهل, كالذين يشوشون الآن على الجهاد الأفغاني, لا يدرون أنهم يطعنون هذا الدين, ولا يدرون أنهم يؤذون المسلمين وهم مخلصون, ولا يشك أحد -والله أعلم- في إخلاصهم ولا في صدقهم.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٤٣٢