إذا الرضا شيء والمشيئة شيء آخر, فالله عز وجل يخلق الشر ويخلق الكفر, ويخلق الإيمان ويخلق الهدى, ولكنه يحب الهدى لعباده ولا يحب الكفر لعباده, هذه نقطة يجب أن تكون واضحة في أذهانكم, فالله عز وجل يقدر الشر ويقدر الكفر, والقدر هنا بمعنى العلم, ولكنه لا يجبر أحدا -سبحانه- على كفر وعلى شر, لأن العلم والكتاب والقدر سواء كما قلنا, فالله عز وجل سبق في عمله سبحانه وتعالى أن فلانا سيفعل كذا وكذا وكذا وكذا باختياره ورضاه -العبد-, فالعبد حر مختار, والله عز وجل خالق الأعمال, ولذلك الله عز وجل يعذب الناس لأنه أعطاهم حرية الاختيار, ولكن -ولله المثل الأعلى- القدر مثل أن ترى ولدا صغيرا لك سائرا نحو ذلك الوادي, تقول الولد الآن سيسقط في الوادي ويتحطم أو تنكسر رجله أو تنكسر يده, أنت لا تحب أن ابنك يسقط وتنكسر يده وتنكسر رجله, لكن تعلم أن موقفه هذا سيؤدي به الى ذاك, والفرق بين علم الإنسان وعلم الله عز وجل أن علم الإنسان قد يخطئ, وعلم الله لا يتخلف, فالله عز وجل يعلم أن فلانا سيكذب ويسرق ويزني ويرابي وما إلى ذلك, فكتبه عليه وسجله عليه وترك له الإرادة, ترك له الإختيار -للعبد-, ولكن إرادة الله عز وجل التقت على هذا الفعل مع إرادة الإنسان, كيف تلتقيان مع بعضهما على عمل واحد إرادة الله ثم إرادة الإنسان في وقت واحد على عمل واحد? هذا هو القدر المقدور والغيب المستور الذي لا يستطيع العقل البشري أن يتجاوزه أو يدركه, ولذلك إذا ذكر القدر فامسكوا, مفهوم?
في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في ظلال سورة التوبةص ٤٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي