تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ويحلفون بالله إنهم لمنكم) هؤلاء المنافقون لماذا يحلفون? طمعا في دنياكم ورهبة من بأسكم, النفاق في المدينة المنورة ظهر بعد أن بدأت الدولة الإسلامية تحقق انتصارات, بعد أن صار للمسلمين هيبة وصولة وجولة وشوكة, فقال عبد الله بن أبي زعيم المنافقين هذا أمر قد توجه فلا بد أن ندخل, ودخل ظاهرا في الإسلام, وبدأ يفسد في داخل الصف, ومن علامات المنافقين أنهم يكثرون الحلف (اتخذوا أيمانهم ج نة) ج نة أي وقاية وغطاء (فصدوا عن سبيل الله) ومستعدون أن يحلفوا, مستعدون أن يلبسوا الأمور, يكذبون, وسبحان الله! لا يوجد أسوأ من حياة المنافقين, حياته كلها تمثيل بتمثيل, تصنع بتصنع, باطنه غير ظاهره, ودائما الناس يبكتونه ويؤنبونه ويقرعونه وهو يدافع عن نفسه, ضعيف, المنافق لا يوجد أضعف منه, والمنافق لا يشتغل إلا في الجو المظلم مثل الخفافيش -أجلكم الله-, لا يشتغل إلا في الظلام, فإذا جاء نور الحق اختفى, (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم) يأتون للرسول ص, الأخنس بن شريق يقسم بالله على أنه مؤمن, ويخرج فيجد قطيعا من الغنم فيبقر بطونه, ويجد زرعا فيحرقه ويمضي (إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون) يخافون, يخافون أن تظهر حقيقتهم, وكانوا في المجتمع المسلم خلال الدولة الأموية والدولة العباسية والخلافة الراشدة هكذا, وكثر النفاق في أيام الدولة العباسية هؤلاء الذين يسمون بالزنادقة, لأن الزنديق والمنافق نفس الشيء, ويعرف الزنديق أنه يظهر على لسانه بعض الكلمات التي تشعر أنه يحب الكفر ويكره الإسلام فيقتلونه, وكم قتل في عصر الدولة العباسية من هؤلاء الذين برزوا, الكت اب والأدباء والشعراء, بشار بن برد وابن المقفع هؤلاء كانوا كفارا , لكنهم تدسسوا إلى الأمراء وأظهروا إسلامهم وكانوا يصلون في الصف الأول.

روي عن عبد الله بن المقفع أنه مر على بيت النار الذي يعبده المجوس -كان مجوسيا - فقال بيتين من الشعر:

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٤٢٨