إن الذين لا يفهمون طبيعة هذا الدين وحفظوا نصا من هنا ومن هناك لا يدركون المقاصد العامة للشريعة, لا يدركون, يقول لك الحديث الفلاني كذا, طيب يا أخي هنالك مصالح عامة ومقاصد كبرى جاء الدين لإقرارها في الأرض وعلى رأسها رفع الظلم وإقرار العدل, أليس الشعب الأفغاني مظلوما ? انتهاك أعراض المؤمنات أو انتهاك أعراض الأفغانيات إن لم تقبل مؤمنات في أي دين أو في أي شرع أو في أي قانون يجوز هذا? دخول دولة أرض بلد أخرى لا تقره أعراف دولية ولا شرائع وضعية ولا دين نزل من عند رب العالمين, فإذا استطعنا أن ننصف المظلومين وتأخرنا فنحن آثمون, ولذلك تعتبر إعانة المظلوم من الأخلاق الإسلامية الإنسانية كذلك, الإنسانية!! ومن هنا السيدة خديجة رضي الله عنها عندما قال لها الرسول ص عن قصة نزول جبريل وخاف على نفسه قالت: أبشر يا ابن عم والله لن يخزيك الله أبدا, إنك لتصل الرحم, وتقري الضيف, وتعين على نوائب الحق, وتغيث الملهوف... إلخ.
هذه قضية إنسانية, قضية من الفطرة أن نقوم بها, إذا رأيت رجلا ولو كان يصلي ويصوم بيده سكين يريد أن يذبح طفلا من أطفال المشركين أو النصارى أو اليهود أو المجوس ألا يجب عليك شرعا أن تحمي هذا الطفل وتحقن دمه? يجب عليك, هذه الأمور جزء لا يتجزأ من هذا الدين, جزء لا يتجزء منه.
ولذلك الأمور يجب أن تكون واضحة أن إقرار العدل, أداء الأمانات إلى أهلها, إعادة الحقوق إلى أصحابها, هذا جزء لا يتجزأ عن هذا الدين, الرسول صلى يريد أن يهاجر من مكة إلى المدينة أخرجته قريش, قريش أخرجته, تآمروا عليه, يريدون قتله, ومع هذا أبقى في فراشه عليا, لماذا? ليعيد الأمانات إلى أهل مكة..
(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها),
(النساء: 85)