ولذلك رفع الظلم عن المظلومين من واجبات المسلم, أرأيت لو كانت جارتك نصرانية وأراد رجل أن يعتدي على عرضها أليس واجبا عليك أن تنقذ عرضها? أرأيت لو كان جارك مجوسيا وهو جائع أو عار, أو امرأته عارية, أو بناته الصغار حافيات, وحر الصيف يلذع أقدامهن, وعندك سعة, أليس واجبا عليك أن تكسو هؤلاء الفتيات الصغار? فما بالك بشعب مسلم دينه الإسلام يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله, لا تستطيع أن تخرجه ولا تخرج نصفه ولا ثلثه من الإسلام, فكيف تتجرأ عليه وتقول اتق الله لا تجمع الأموال لهؤلاء? كيف? (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لا أحب أن يكون لي به حمر النعم -في الجاهلية- ولو دعيت به في الإسلام لأجبت).
ولذلك من واجبات المسلمين إنصاف المظلومين, ألم تر أن رب العزة سبحانه عندما ظلم يهودي واتهم بسرقة درع وجاء أصحاب أو أقارب طعمة بن أبيرق الذي يصلي ويصوم وهو منافق جاءوا يحلفون للرسول ص أن طعمة ما سرق إنما الذي سرقه اليهودي, عندما كادت أن تكتشف السرقة عند طعمة حملوا الدرع وكيس الطحين الذي سرق وثقبوا كيس الطحين في منتصف الطريق, وبقي الطحين يتناثر على طول الطريق حتى بيت اليهودي وألقوا بالدرع وبكيس الطحين في بيت اليهودي, فلحق أصحاب الدرع الأثر فوجدوه في بيت اليهودي, والرسول ص كادت نفسه تميل إلى تصديق هؤلاء الأنصار وتكذيب اليهودي, فالله عز وجل لم يرض أن يظلم يهودي, وأنزل عشر آيات تتلى من فوق سبع سماوات لتبرئة اليهودي.
يا إخوان: إقرار العدل في الأرض هو وظيفة هذا الدين, وظيفة الأديان كلها إقامة العدل في الأرض ورفع الظلم:
(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)
(الحديد: 52)
بالقسط, من أجل العدل, ولذلك:
(ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا, اعدلوا هو أقرب للتقوى وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا).
(المائدة: 8)