قلنا (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) الخبال يعني الفساد والنميمة والإيقاع والفتن والتفريق وبث الأراجيف في داخل الصفوف والتشكيك, التشكيك بالقضية التي تحملها أنت, لأن أهم ما يجب أن يتصف بها المجاهد إيمانه بالقضية التي يحملها أنها حق, وأن الجهاد الذي يخوضه هو جهاد حق, وأن الراية التي يأوي تحتها ويستظل بظلها حق, حتى يقبل على الموت بنفس منشرحة, لا يقبل مترددا , هل أموت ميتة جاهلية أو أقاتل تحت راية عم ية, لا ندري كيف تكون الميتة? يجب أن يطمئن المقاتل مائة بالمائة للطريق الذي يسلك, وللراية التي ت رفع فوق رأسه, لأنه عندها يبذل كل طاقاته, تتفجر كل ينابيع الخير في أعماقه, ولذلك أسهل طريق لتحطيم الجهاد هو التشكيك, والتشكيك يبدأ بالقيادة, لأنهم إن استطاعوا أن يشككوا الجنود بقائدهم تتحطم (06%) من الجبهة, نعم, القائد يحرق نفسه في مقدمة الصفوف, يواجه أعتى ما يمكن أن يواجهه الإنسان, وأثقل من الآلام, ويحتمل أقصى ما يمكن أن يحتمله البشر من الاحتمالات, ومع ذلك الناس وراءه بسبب كلمة, بسبب كلمة يتشككون, طيب هذا صحيح الذي يفعله في داخل المعركة والهاون نازل عليه و (BM) جهل و يك(1) [جهل ويك كلمة فارسية وتعني الرقم واحد وأربعين، وهو نوع من الأسلحة الثقيلة تطلق (41) صاروخاً دفعة واحدة]. وغيرها, أو الكلمة التي سمعتها من فلان أن هذا يسرق الفلوس, أو هذا يجمع حوله مجموعة من المفسدين, أو أن الذين يسيرون هذه المؤسسة مجموعة من الدجالين والنصابين والمنتفعين ومصاصي الدماء, تجده يكذب عينيه ويصدق كلمة من مرجف من المرجفين, طيب يا ابن الحلال, يا أيها الأخ الكريم, الله عز وجل أما أعطاك عقلا? أنت تعيش مع هذا القائد منذ سنوات, تراه إن قمت الليل فهو أمامك, وإن خضت غمار الحرب فهو سابقك, وإن أنفقت فهو أكرم منك, وإن جاء مواطن النزال هو أول الرجال, يأتي واحد يضحك عليك بكلمة.
في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٣٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في ظلال سورة التوبةص ٣٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي