تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) يعني إن الجاد في أمر الجهاد والقتال يتخذ له أهبته ويشتري له عدته, فهم لو أرادوا القتال لاشتروا السلاح, لاشتروا الخيل, لتدربوا, لأن الجاد في أمر مواصلة القتال لا بد أن يدرب نفسه, لا بد أن يمر على معسكر أو مخيم التدريب, إن كان جادا , أما إن كانت نزهة فلا بأس!! أما إذا كنت أخذت الأمر في موضع الجد فلا يجوز لك أن تدخل المعركة بلا استعداد, لأن الاستعداد والإعداد شرط صحة الجهاد كما أن الوضوء شرط صحة الصلاة, وأنت آثم إذا دخلت المعركة دون أن تستعد لها, أما أن تأتي يومين تمر على صدا -معسكر- ثم بعد ذلك تذهب إلى المعركة, شرعا إن قبلنا لك هذا فنحن آثمون, وأنت آثم إن ذهبت دون أن نأذن لك, لا يجوز لك أن تذهب دون أن نطمئن أنك تستطيع مواجهة العدو, أما لا تستطيع الزحف, ولا الانسحاب, ولا الركض ولا شيء, لا تستطيع أن تستعمل الإسلحة التي بين يديك في المعركة فأنت ثقل على المجاهدين الأفغان وليس عونا لهم, ومن هنا الأفغان ينظرون إليك فعلا إذا جئت إليهم وهم يطلقون على الدوشكه, (1) [سلاح يستعمل ضد الطائرات]. تقول له هذا الزيكويك(2) [سلاح يستعمل ضد الطائرات، بعضه بفوهة وبعضه بفوهتين وبعضه الآخر بأربع]. كم ثمنه في السوق? ستسقط من أنظارهم, لا تعرف أن تفرق بين الدوشكا والزيكويك, أما عندما يرونك فعلا تتقن السلاح أكثر منهم يحترمون رأيك ويأخذون منك, بل أنت تفيدهم, وقد سمعتم أن الأخ ذبيح الله -أبو حامد مروان- الأخ العربي قد عمل لهم دورات على الزيكويك, وهؤلاء الإخوة الأفغان كثير منهم لا يتقنون السلاح نفسه الثقيل الذي بين أيديهم.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٣٦٨