زارنا الكاتب الشيوعي المعروف الذي تاب محمد جلال كشك, كان عنده دورة في الحراسة, والحارس دائما يخرجون له حصته ويرسلونها له في الحراسة, يأكلها في الحراسة, فكانوا يفتون الخبز ويضعون عليه مرقة العدس, العدس (شر ش) (2) [شرش: كلمة عامية وتعني هنا ضرب بجذوره في المعدة]. في بطوننا وطلع من رؤوسنا, فالمهم كان واحد من الإخوة قادما من عمان أحضر لنا صندوقا من التفاح هدية فوزعوه, خرج لكل واحد حبة تفاح, فمع صحن العدس حبة تفاح, ناوله حبة التفاح, محمد جلال كشك قال شبحا أرى!! يعني معقول حبة تفاح! صحيح?! ثم عقب قائلا : والله لو كان العالم الإسلامي يعيش كعيشكم لدوخنا العالم ودان تحت أقدامنا.
هل يوجد أحد يموت من الجوع? لا أحد يموت من الجوع, كم يكلف طعام الإنسان في اليوم? ثلاث روبيات, أضف لها ثلاث روبيات (غماس)(3) [الإدام]. تصبح ست روبيات, كان الشيخ سياف والمجاهدون يحسبون سبع روبيات للإنسان يوميا, أخونا أبو سياف هذا, المسؤول عن عبد المجيد نفسه, يخصص سبع روبيات لأمثال عبد المجيد مصروفا يوميا, سبع روبيات, وهو يعيش هذا العيش, هو يأخذ بالرزنامة القديمة -أبو سياف- لا يدري أن المجاهدين أنفسهم صار مصروفهم إثنتا عشرة روبية, يريد أن يطبق نفس برنامج الأفغان, لكنه طبق البرنامج القديم سبع روبيات في اليوم, فلو كان الواحد منا يعيش بسبع روبيات في اليوم وعليه بدلة مثل هذه البدلة تكلف مائة إلى مائة وخمسين روبية لأربع سنوات لا تنقب ولا تهترىء أبدا, لا تهترىء -تهريك ولا تهريها- لو كنا نلبس مثل هذا ونأكل بسبع روبيات يوميا كم مصروفنا الشهري? مائتين وعشر روبيات, أضف إليها مائة روبية تصبح ثلاثمائة روبية في الشهر, أي قوة في الأرض تستطيع أن تواجه إرادتك وعزيمتك? كما قال الشافعي رحمه الله:
أنا إن عشت فلست أعدم قوتا ولا إن مت فلست أعدم قبرا
همتي همة الملوك ونفسي نفس حر ترى المذلة كفرا