يقول الأستاذ سيد قطب إن القعود عن الجهاد خلل في العقيدة ووهن في الدين خلل, ولا تستطيع نفس خالط الإيمان بشاشة قلوبها وتفاعلت بهذا الدين أن ترى الحرمات تنتهك والمقدسات تداس والدماء تسفك والأعراض تنتهك على مذابح شهوات الطواغيت, ثم بعد ذلك يبقى قاعدا بارد القلب ليس له غير ولا نكير, ليس معقولا .
كان الأستاذ أبو ماجد -نرجو الله أن يجزيه خير الجزاء عنا- كان يقول: لا يمكن لكأس أن تمتلئ إلا أن تفيض, لا يمكن لقلب أن يمتلئ بهذا الدين إلا أن يفيض على من حوله .
(لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين) لأن الجهاد علامة بارزة على التقوى, ولذلك كانوا إذا حصل في حاضرة الأمة الإسلامية أو في العاصمة مشكلة أعضلت الفقهاء يقولون أرسلوا بها إلى أهل الثغور لأنهم أقرب إلى الله فأحرى أن يكونوا قريبين من الإجابة, أحرى أن يوفقوا إلى الإجابة, كانوا يرسلونها للثغور, وهنا يستدل بها الذين يقولون (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) أن الفقه في الدين مع النفير ليس مع القعود.
وسيد رحمه الله يردد كثيرا (إن الفقه لا يؤخذ من القاعدين, إن دين الله لا يؤخذ من فقيه بارد قاعد).
ذات مرة ذكروا له في السجن قضية, فقالوا يقول الشيخ الفلاني بها كذا, قال نحن لا نأخذ الفقه من القاعدين.