المهم (عفا الله عنك لم أذنت لهم) يعني لا يحق لك أن تأذن لهم, لأن الأمر ليس لك, والله عز وجل قدم العفو على العتاب حتى لا يطير قلب الرسول ص هلعا وخوفا (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) حتى تعلم من صدق ممن نافق, هم كانوا يقولون نذهب نستأذن, فإن أذن لنا قعدنا, وإن لم يأذن لنا قعدنا (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم) انظروا نص القرآن أن الإستئذان علامة النفاق, (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين, إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) فكان مجرد الاستئذان في القعود عن الجهاد أو القتال علامة للنفاق, وقال بعض المفسرين إن هذه الآية نسختها آية النور, (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله) وفي النفس شيء من هذا الكلام, لأن هذه الآية نزلت سنة تسع للهجرة, وسورة النور نزلت سنة خمس للهجرة وست للهجرة والفرق بينهما واسع, والمتقدم لا ينسخ المتأخر, وآيات القتال وأحكام الجهاد إنما تؤخذ من أين? من سورة التوبة, فنظمت علاقات المجتمع المسلم والسير والغزو والقتال تنظيما لم يرد بعده أي تعقيب, فمن أراد أن يعرف أحكام الجهاد النهائية في الإسلام فهي موجودة في سورة التوبة, ولذلك (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافه) هذه يسمونها آية السيف, نسخت آية السيف أكثر من مائة وعشرين آية نزلت قبلها في مكة والمدينة في الصفح الجميل وفي الإعراض الجميل وفي النقاش بالحكمة والموعظة الحسنة, آية السيف نسخت كل هذه أمامها.
(لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم) لماذا?