(لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون, عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين, لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين, إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون, ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين, لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين)
(التوبه: 2474)
تعرضنا بالأمس إلى تفسير الآية الأولى (لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك) يعني لو كانت القضية أسبوعا أو أسبوعين رحلة بسيطة هنا وما إلى ذلك رحلة عمرة, مؤتمرا , لحضروها ولأسرعوا إليها (لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة) المسافة, والمسافة بين المدينة المنورة وبين تبوك ثمانمائة كيلومتر(1) [أحد الإخوة الجالسين يبدوا أنه خالف الشيخ في ذكر المسافة فقال له الشيخ: يا أخي ثمانمائة بالضبط، من تبوك الى خيبر (650كم)، ومن خيبر إلى المدينة (150)، نحن حسبنا المسافة ونحن في الأردن، أم تظن أننا قادمون من ألبانيا؟!]. (ويحلفون) يعني يجمعون بين الكذب وبين القعود عن الجهاد, وهذا زيادة إهلاك لأنفسهم (والله يعلم إنهم لكاذبون عفا الله عنك لم أذنت لهم) يعني كيف أعطيتهم رخصة? هل يجوز لك أن تأذن لواحد أن يترك الصلاة? فكيف تأذن لواحد أن يترك الجهاد? وهل يجوز لك أن ترخص لأحد أن يفطر في رمضان? فكيف تعطيه رخصة أن يقعد عن الجهاد? ولا فرق بين الجهاد والصيام في مثل حالة تبوك وفي مثل حالتنا هذه ما دام الرسول ص لا يستطيع أن يعطي رخصة في القعود عن الجهاد... يا سلام!!