تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك دائما قل وادع الله عز وجل (اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه) وقد يلبس على الإنسان,كما قال علي لأحد الناس قالوا له: يا فلان إنك امرئ ملبس عليك, مدخول عليك, يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال, فقد يلبس على الإنسان, وقد يظن أنه يفعل شيئا حسنا , وهو يعمل فعلا سيئا, وخاصة المتحمس, هكذا كنا نشعر.

نحن الحمد لله ونحن الواحد منا بعد الثانوي هذه الأمور البدع وما إلى ذلك بدأ يحاربها, فكان أحد الإخوة الكبار جاءنا, وكنت عادة أخطب في قريتنا, أحيانا أخطب في المدينة, فمرة قلت لهم على المنبر هذه صلاة سنة الجمعة القبلية بدعة ولا تصلوها, فقال لي إمام المسجد ما وجدت إلا هذه تثيرها, تعرف الناس كلهم شافعية, حنفية, مالكية, حنبلية, كلهم يصلون سنة الجمعة القبلية, صارت الصلاة على النبي بعد الأذان نقيم عليها معركة طويلة عريضة,فجاءنا أحد الإخوة الكبار, قلنا له ما رأيك هل هذه بدعة أو غير بدعة فنفر فينا- صرخ- قال لم تجدوا إلا هذه الأمور تثيرونها حتى تفرقوا الناس من حولكم, كانوا عقلاء, أصحاب تجربة,ونحن في بداية أعمارنا متحمسون ولا يهمنا أحد, فأحيانا الإنسان يزين له سوء عمله.

رحم الله الأستاذ البنا كان خارجا من المسجد واثنين من الإخوان واحد مد يده للآخر قال يتقبل الله, والثاني نزع يده وقال: هذه بدعة, فقرب منه الأستاذ البنا قال: أما قلة الحياء سنة?! قلة الحياء سنة, أليس الأولى بك أن تصافح أخاك ثم تعلمه أن هذه ليست واردة, هذه بدعة!! فقد يزين للإنسان سوء عمله, ولذلك كان رسول الله ص إذا قام من الليل يدعو هذا الدعاء (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٣٤٥