ولذلك والإنسان قد يزين له سوء عمله, قد يزين ويحسب أنه يفعل خيرا وهو يفعل شرا وهو لا يعلم, وقد يؤذي المسلمين بإخلاصه ولا يعلم, لا يعلم أنه يؤذي المسلمين بإخلاص.
مثل هؤلاء كما حدثني الأخ محمد قال: واحد يعمل هناك كان طيارا ثم باع عفشه وجاء هنا شهرا ورجع, مالك? قال: شركيات وبدع وما إلى ذلك, فقال له الأخ محمد -هو إمام المسجد هناك- جزاه الله خيرا وبارك الله فيه ما شاء الله يجمع للجهاد مبالغ طيبة ويأتي بها- قال له يا أخي: استر على ما رأيت, قال: لا... لا بد أن أبين الحق وأحذر الناس, ولا حول ولا قوة إلا بالله, حتى ماذا? الأخ محمد قال لخطيب المسجد قال له: هذا الرجل يتكلم كذا وكذا فتكلم في خطبة الجمعة ورد عليهم ردا مفحما هؤلاء الذين يشككون في الجهاد, هو يعتبر أنه يفعل خيرا , ولا يدري أنه يؤذي الجهاد ولا يدري..لابد أن يبين الحقيقة, لا بد أن يوضح الحق, لا بد أن يكون الناس على علم, هكذا يقول, ويظن أنه يأخذ ثوابا على هذا, يظن! ولا يدري أنه كم من لقمة ليتيم منعها, نعم, وكم من ثوب يكسو عورة أرملة قد حرمها, لا يدري! لا يدري أن هؤلاء الناس مهما كانوا لا نستطيع أن نخرجهم عن الإسلام, هم مسلمون, والله مسلمون غصبا عنك وعنه, رغم أنف أي واحد يتكلم, مسلمون, وما داموا مسلمين يجب علينا أن نعينهم, وإذا أردنا أن نصلح فيهم شيئا فلا بد أن ننزل ونجلس معهم في داخل جبهاتهم ونصلحهم, هم يقولون تفضلوا أيها العرب, أنتم أساتذتنا وأنتم سادتنا, قال لي هذا شفيق التونسي الذي هو مصاب برجله الآن, قال رآني رجل في مزار شريف فقالوا له: هذا عربي, قرب نهر آمو أو نهر جيحون, عربي جاء يقاتل, قال: فقام إلي وقال لي يا حفيد رسول الله جئت تقاتل معي في بلدي وبدأ يبكي, أربعة أيام يمشون على الثلج يمسكون بأولادهم في أيديهم حتى يضع العربي يده على رأس هذا الولد الصغير من أجل البركة, يقولون تفضلوا, أنتم قادتنا وأساتذتنا وأئمتنا.