تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله لعب! لعب! إن جوار الحرمين في وقت تنتهك فيه حرمات المسلمين وتذبح أطفالهم وتحرق شيوخهم وتحتل بلادهم وتداس مقدساتهم وتسلب أموالهم يعتبر لعبا بدين الله عز وجل! لعب فعلا ! أنت تترك اللص عند زوجتك ينام في فرشتها وتقوم الليل في الغرفة المجاورة, إن قيامك الليل قد يكون لعنة تتصبب عليك, كيف هذا? تترك واحدا.. لصا ينتهك عرضك وأنت جالس في غرفة مجاورة تدعو إلى الله? أي دعوة هذه? أو تقرأ القرآن وأمامك الأعراض تنتهك?! هذا لعب بدين الله عز وجل (اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) نعم لعب ولهو! لأنك تسر عندما تسمع عبد الباسط أو المنشاوي يرتل, وأنت تريد أن تعيد وراءه هذا يسر قلبك, أي شدة وأي ضيق وأي ضنك عليك وأنت تتعلم تجويد القرآن وآخر الشهر كل آخر شهر تأخذ ألف ريال زيادة, وكل جزء تحفظه كم يعطوه على الجزء? يعطوه كذا ريال, والجزء الثاني كذا ريال, وإذا ختم المصحف كذا ريال, هذا جهاد والذين تطير أرجلهم في الهواء وعيونهم مع الرصاص هذا جهاد!! هذا جهاد وهذا جهاد?!! هذا جهاد التعليم....

في الحقيقة زاد هذه الرغبة بالشهادة, والقرآن غرس عقيدة الجهاد والشهادة في أعماق هذه الأمة المسلمة, في غزوة تبوك خرج ثلاثون ألفا وتخلف ثلاثة قاطعهم المجتمع المسلم خمسين يوما كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع, تأخروا, خرج ثلاثون ألفا وتأخر كم? ثلاثة فقط, وقاطعهم, وقال القرآن للمتخلفين أحسن عقوبة أن يمنعهم من القتال:

(فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين).

(التوبة: 38)

ولذلك..

(إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله) -ليشابهوا ويماثلوا- (فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين)

(التوبة: 73)

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٣٤٢