إذن كان الشهر الحرام يحرم فيه القتال في الجاهلية, فكان الرجل يلاقي قاتل أبيه في الشهر الحرام فلا يرفع عليه سيفه أبدا, وكان العرب ملتزمين بهذا -أهل الجاهليةـ, فكانوا إذا أقبل رجب نزعوا كل حديدة من الخشب, فكانوا يسمونه منصل الأسنة, يسمون رجبا منص ل الأسنة, فإذا أقبل نزعوا الحديد من القنى -يعني الرماح- ورموا السهام وابتعدوا عن استعمال السلاح, والحقيقة أن العرب في الجاهلية قد التزموا بالشهر الحرام وبالبلد الحرام, كذلك لا يمكن أن يقتل إنسان في داخل البلد الحرام -يعني مكةـ, فكانوا إذا أرادوا قتل إنسان ولو كان من أصحاب رسول الله ص الأسرى يأخذونه إلى التنعيم في الحل فيقتلونه كما فعلوا بزيد بن الدثنة وخبيب بن عدي, فكانوا يعظمون الكعبة فعلا, ويعظمون مكة وما حولها من الحرم, ويعظمون الشهر الحرام, وجاء الإسلام وأقرهم على هذا, وأنزلها شرعة في كتابه العزيزرب العالمينـ, لكن وبقي احترام الشهر الحرام وبقي القتال في الأشهر الحرم ممنوعا , وبقي القتال في مكة ممنوعا , وقال:
(ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم).
(البقرة: 191)