نعم صحيح أن القتال في الشهر الحرام كبيرة, ولكن الذي هو أكبر من هذه الكبيرة الصد عن سبيل الله والمسجد الحرام وإخراج أهل المسجد الحرام من المسجد الحرام هذا أكبر عند الله, والفتنة -وهي الشرك- أكبر من القتل, والشرك الذي تدعون الناس إليه أكبر من القتل الذي تعرض له عبد الله بن جحش بأن قتل عمرو بن الحضرمي في الليلة التي التبس فيها عليه, فكانت من الشهر الحرام, ولقد عظم ذلك في نفس رسول الله ص قبل نزول القرآن, وأوقفت القافلة التي غنمها عبد الله بن جحش, ومنع توزيعها حتى ينزل فيها أمر الله عز وجل, ووقع عبد الله بن جحش وسريته -وأصحابه الذين كانوا معه في السرية -في حرج شديد حتى برأهم رب العالمين, فأنزل هذه الآيه (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به), هنا الواو استئنافية يعني ابتدائية, (وصد عن سبيل الله) صد عن سبيل الله, (وكفر به والمسجد الحرام), كفر بالمسجد الحرام, (وإخراج أهله منه) أكبر عند الله (والفتنة أكبر من القتل), فارتاحت نفس رسول الله ص وارتاحت نفس عبد الله بن جحش ومن معه, ووزع رسول الله ص القافلة, ثم كانت بعد شهر ونصف من هذا التاريخ واقعة بدر الكبرى التي أعز الله بها دينه.
في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٣٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في ظلال سورة التوبةص ٣٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي