(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض). يعني هذه الأشهر لا تغير ولا تبدل, لأنها وجدت بأسمائها ومقاديرها قبل خلق الناس, إن السماوات والأرض خلقت قبل خلق الناس, والمقادير قدرت قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما جاء في صحيح مسلم, فليس للناس حق أن يتدخلوا أو يتلاعبوا في أسماء الشهور, (منها أربعة حرم) والأربعة الحرم ثلاثة متوالية كما قال رسول الله ص ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان, ثلاثة سرد وواحد فرد -السرد يعني متوالية ذو القعدة وذو الحجة ومحرم, والفردي يسمونه رجب الفرد كذلك الذي بين جمادي وشعبان, وهذه الأشهر الحرم قد اعتادت العرب ألا تقاتل فيها, ولذلك استنكر رسول الله ص على عبد الله بن جحش عندما أرسله في جمادى الثانية ليواجه سرية لقريش,وآخر ليلة من جمادى التبس عليهم الأمر أهي أول ليلة من رجب أو آخر ليلة من جمادى الثانية فمرت القافلة في تلك الليلة,وفي رواية أنهم كانوا -يعني التبس عليهم الأمر أهي آخر ليلة من رجب أو أول ليلة من شعبان- وخشي عبد الله بن جحش إذا مرت القافلة ولم يتعرض لها أن تفلت من يده, فهاجمها في تلك الليلة, فكانت من رجب, فحملتها قريش وبدأت تشوه دعوة رسول الله ص وتندد به بين العرب, محمد وأصحابه يستحلون الشهر الحرام, فأنزل الله عز وجل الآية التي في سورة البقرة:
(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله).
(البقرة: 712)