ولذلك كان السلف رضوان الله عليهم يحذرون من العلماء الذين يقفون على أبواب السلاطين, حذيفة... عبد الله بن مسعود, سفيان الثوري وما إلى ذلك, كانوا يقولون كلاما متقاربا (إذا رأيتم العالم بباب السلطان فاحذروه على دينكم) ويقول (والله إنهم لا يأخذون من دنياهم شيئا إلا دفعوا من دينهم ضعفين) طبعا , لأنه مساومة على دين الناس, الحاكم لماذا يعطي العالم? حتى يسكت عنه, حتى يسكت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ومن هنا العلماء الذين ورثوا النبوة كأبي حنيفة -رحمه الله- مثل سفيان الثوري, مثل عبد الله بن المبارك, مثل النووي, أحمد بن حنبل, سيد قطب, حسن البنا, عبد العزيز البدري, هؤلاء حفظ الله بهم دينه, وأما العلماء الذين سلكوا على طريق الذين يكنزون الذهب والفضة على سبيل (إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله).
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد (من اتبع الصيد غفل, ومن سكن البادية جفا, ومن أتى السلطان افتتن) وزاد أحمد ؛وما زاد أحد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا« لأن العلماء -لا حول ولا قوة إلا بالله- إن صلحوا فعلا الحيوانات.. الأسود تخافهم وتهابهم, وإن فسدوا مقتهم أهل الأرض وأهل السماوات.
يقول الأوزاعي: شكت النواويس -النواويس مقابر النصارى- شكت النواويس إلى الله من نتن جثث الكفار, المقبرة لا تطيق رائحة الجثث في الأرض, فأوحى الله إليها, إن بطون علماء السوء أشد نتنا من هذا, (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق بها أقتابه يدور بها كما يدور الحمار بالرحى, فيمر عليه أهل الجنة يا فلان أليس بعلمك قد دخلنا الجنة, قال بلى, ولكن كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وكنت أنهاكم عن المنكر وآتيه) ولذلك كانوا يقولون ويل للذي لا يعلم ولا يعمل مرة, وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات.