(أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) والأحبار جمع ح بر أو ح بر وهو العالم, ولذلك يقال لابن عباس رضي الله عنهما ح بر أو ح بر هذه الأمة, فالح بر سمي ح برا أو ح برا بالفتح أو بالكسر لأنه ي حب ر الكلام, أي ي حسنه ويتقنه وينظمه, وسمي الح بر ح برا لأن الح بر يستعمله, فأطلق من باب المجاز على مداد الح بر ح برا , المداد الذي يستعمله العالم, سمي ح برا لكثرة ما يستعمله العالم, والرهبان: عب اد النصارى.
والحقيقة أن القرآن يطلق عادة على العموم, فكثر العلماء في اليهود, وكثر العب اد في النصارى, فإذا أراد سبحانه أن يطلق على رجال الدين في اليهود يقول الأحبار,وإذا أطلق على رجال الدين في النصرانية أطلق -سبحانه- الرهبان, وفعلا النصرانية جاءت تدعو إلى العبادة, لماذا? لأنه كثر الأشر والبطر والترفه في الدولة الرومانية,والمسيح عليه السلام ولد في إب ان عظمة الدولة الرومانية, وفي أوج قوتها, فكانوا قد أغرقوا في أنواع الملابس والمطاعم, كانوا قد أغرقوا في الترفه في الحياة, حتى أنهم لحبهم للترفه والاستمتاع بالمناظر فلا بأس بالاستمتاع برؤية البشر الذين تمزق أحشاؤهم وتقطع أشلاؤهم بين مخالب الأسود, أصبحت هذه المدرجات الرومانية المعروفة منتدى ومجمعا لكبار الرومانيين الذين يريدون أن يستمتعوا بلعبة تمزيق الأسد للأسير, كانوا يأتون بالأسير ويفلتون عليه الأسد, وإذا رأوا الأسد يرضخ جمجمة هذا الأسير أو يمزق إربا من أعضاء هذا الأسير تضج الجماهير بالصخب والقهقهة.