يعني في شريعة الملك وقانون الملك, فهو دين, الشعب الذي يذهب مضطرا لتخليص حقوقه إلى هذه المحاكم أنا أظن أنه ليس آثما ,وإن كان الأفضل أن لا يذهب إلى هذه المحاكم وإن ضاعت حقوقه, والمسألة يمكن أن نقربها إلى أذهان الذين يستعظمون تكفير المسلم الذي يقول (لا إله إلا الله) ويصلي ويصوم إذا شرع بغير ما أنزل الله.. نقربها لهم, ما حكم الذي يقول إن صلاة المغرب أربع ركعات? هذا كافر خارج من الملة, هل يشك فيه أحد? ليس هناك فرق بين الذين يقولون إن عقوبة السارق شهران وبين الذي يقول إن صلاة المغرب أربع ركعات, لا فرق, هذا أمر رباني وهذا أمر رباني, وهذا تغيير لما أنزل الله وهذا تغيير لما أنزل الله.
ما حكم الذي يقول: والله أنا أحب الإسلام وأريد أن أتحاكم وألتزم بكل شيء في الإسلام لكن أريد يوم الأحد أن أذهب أصلي صلاة النصارى? مسلم أم نصراني هذا? خارج من الإسلام أو مسلم? هو يصلي كل الأيام لكن يوم الأحد فقط يذهب إلى الكنيسة, ليس هناك فرق بين الذي يصلي في الكنيسة وبين الذي يتحاكم إلى شريعة نابليون أو قانون نابليون, هذا خلاصة ما أرى, وهي تفسير لقوله ص أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فتلك عبادتهم إياهم فالعبادة هي الطاعة, ولذلك الأستاذ سيد قطب يقول في تفسير آية:
(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)
(الأنعام 021)
يقول فيها الأستاذ سيد قطب: إن الذي يحكم على عابد الوثن بالشرك ولا يحكم على الذي يتحاكم إلى الطاغوت بالشرك ويتحرج من هذه -يعني يتحرج من تكفير الذي يتحاكم إلى الطاغوت- ولا يتحرج من تلك -لا يتحرج من تكفير الذي يعبد الوثن- إن هؤلاء لا يقرأون القرآن, فليقرأوا القرآن كما أنزل, وليأخذوا قول الله بجد (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)...
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم).