ولكن نضيف هنا أنه عندما أثيرت هذه القضية, أحد إخواننا المحامين فاتحته بهذه القضية, قلت له لماذا لا تترك المحاماة وهي حرام? قال والله أنا أعتقد أن لقمتي التي آكلها حلالا كمن يعمل بالفأس لكسب القوت, ثم أنتم فقهاء وأنت وإخوانك في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية أنا أطرح عليكم هذا السؤال:هل عمل المحامي حلال أو حرام? فأنتم أفتوني وأنا ألتزم, فاجتمعنا حوالي سبعة أو تسعة وتناقشنا في المسألة,وكلهم وصلوا إلى قرار أن عمل المحامي حلال بشروط:
أولا : ألا يرافع في قضية يناقض حكمها حكم الإسلام, فمثلا الزنا حكمه يناقض -في القانون- حكم الإسلام.
ثانيا : ألا يرافع في قضية إلا ويظن أن موكله مظلوم.
ثالثا : إذا رافع في قضية وتبين له أن موكله ظالما أو ليس على الحق أثناء القضية يجب أن ينسحب.
هذا الذي توصل إليه الإخوة الثمانية, وأما أنا فبقيت نفسي تميل إلى أن العمل حرام, فالمرافعة إلى ما دون حد حرام والله أعلم, والمال الذي يصرف حرام والله أعلم, وهم أعلم مني الذين أفتوا بحله, أعلم مني وأفقه مني كما أظن والله أعلم.
سابعا : نأتي إلى الشعب, الشعب الذي يذهب إلى المحكمة من أجل تخليص حقه, لص سرق مالك,عقوبة اللص في الإسلام قطع اليد, عقوبته في القانون الجاهلي هذا, في دين نابليون, سجن شهرين أو ستة أشهر لأن القانون دين جديد, تشريع جديد, دين جديد..
(ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك)
(يوسف: 67)