نحن تكلمنا بالأمس عن الحاكمية وعن التشريع, لأن كل واحد يشرع من عنده إنما يدعي الألوهية, وكل من يطيعه راضيا إنما يعبد هذا المشرع, فالمشرع خارج من الإسلام, ومن أطاعه راضيا بهذه القوانين يخرج من الإسلام, فالله عز وجل سبحانه سوى بين الذين أطاعوا الرهبان والأحبار بالتشريع وبين شرك النصارى الحقيقي بعيسى ابن مريم لله عز وجل قال (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم).
فهذا شرك وهذا شرك, فإطاعة التشريع شرك, وعبادة المسيح شرك, هذه كتلك, ولذلك كما قلنا بالأمس يقول الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- عند (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) قال إن الذي يحكم على عابد الوثن بالشرك ولا يحكم على الذي يتحاكم إلى الطاغوت بالشرك ويتحرج من هذه, يتحرج أن يحكم على الذي يتحاكم للقوانين الوضعية الأرضية الجاهلية يتحرج منها ويقول: كيف نحكم عليه بالشرك ولا يتحرج من تلك إن هؤلاء لا يقرأون القرآن, فليقرأوا القرآن كما أنزل, وليأخذ قول الله عز وجل بجد وليسمعوا (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون).
(وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون)
(التوبة: 13)
أمروا بعبادة الإله الواحد..
(لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنه ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثه وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمس ن الذين كفروا منهم عذاب أليم).
(المائدة: 27ـ37)