تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الوضع القاتم المضطرب بكل ملامحه المحزنة, والذي يعيش في أحضانه الشاعر ... يذكّر المسلمين اليوم بأيام سلفهم إبّان الغزو الصليبي الحاقد عندما وطئت خيل النصارى رحاب الأقصى وتوزّع البغاة الأشرار بين الدّيار الإسلامية ينشرون الرعب والدمار ...

كما يتذكّرون معه ذلك الفجر الساطع الذي أعقب ذلك الليل البهيم وطلعة ذلك القائد المنقذ - صلاح الدين - الذي دحر العدو الكائد واستردّ راية النصر ليرفعها عالية في الفضاء الإسلامية.

وأما السبب الثاني: فهو راجع إلى خلوّ الساحة الإسلامية من قدوة جهاديّة قياديّة فذّة في مستوى متطلبات المرحلة ... تعيد ماء الوجه إلى الأمة المجروحة , وترفع الغبن عن الذات الإسلامية: فكلما تأملنا في واقعنا العربي والإسلامي المعاصر وبحثنا عن نماذج حيّة لتلك القيادات الرائعة التي نحتفظ بصورها في وجداننا, تثأر للشرف الإسلامي وترفع راية الدين, وتجمع شتاتنا وتوحّد طاقاتنا وقوانا ... اصطدمت أنظارنا بصور باهتة وأنماط هشّة من زعامات لا تملك من مواصفات القيادة وفاعليتها وخصائصها شيئا ... إنمّا هي:

رتب وتيجان وسلطان وأخبار طويله

وتخيفهم يا للفضائح والأسى عصب دخيله ...

وقد اختارت موقف " الجلوس على الربوة " رغم حساسية الوضع وخطورة المرحلة ... لاهية بما توفّر لها من أسباب الخمول والقعود ... عن اقتحام الميدان وخوض وطيس المعركة:

والقدس في أسر اليهود ... وهم على دنّ وراح

والمسجد الأقصى غدا ... في الأرض مغلول السّراح

لندائه في كل قلب ... مؤمن وخز الرماح

أين الذين يقودهم ... للبذل ذبحي واجتياحي

في مرآة الشعر الإسلامي المعاصر · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في مرآة الشعر الإسلامي المعاصرص ٥٢