ويمتد الحزن عمقا في وجدان الشاعر وتزداد وطأة الإحساس بمرارة الواقع على القلب المرهف ... كلما حاول تقليب صفحات من دفتر المعاناة الإسلامية والمعاناة الفلسطينية بصفة خاصة إذ تروّعه مشاهد اللاجئين والمشرّدين وصورة الطفولة المحرومة الضائعة واليتم المبكّر الذليل والعرض المهتوك ...
أما فلسطين فسيل دمائها ... لم ينقطع وعيونها لم ترقد
اللاجئون وهذه أكواخهم ... كالعار عن أنظارنا لم يبعد
في كل كوخ لوعة ومناحة ... من طفلة تبكي وشيخ مقعد
ويتيمة تلوي إليك بجيدها ... تشكو الهوان بحسرة وتنهّد
وكريمة لعب اليهود بطهرها ... وبها تمتّع رائح أو معتد (1)
إنها هموم الوطن الذبيح ومعاناة الأمة المجروحة تعصف بوجدان الشاعر عصفا مبرحا فتؤرقه وتذهله عن نفسه وأهله وخلاّنه ... وكيف لا؟؟ وفي كل ناحية من وطنه بيت يقوّض وأرواح تزهق ودماء تسيل وأعراض تدمى ...
وجع ألم فغبت في أحزاني ... وذهلت عن أهلي وعن خلاّني
يا أيها الذبيح وأنّها ... لخناجر الأحبار والرهبان
في كل ناحية دماء ضحية ... وركام بيت غاب بين دخان
ماذا أقول عن الجريمة إنّها ... فوق الحروف وفوق كل بيان
ماذا أقول وكل حرف في فمي ... حجر فهلاّ تنطق الشفتان
من ثلث قرن والعذاب يسوطني ... وأنا أجالدهم على الغدران (2)
(1) ديوان الزوابع لوليد الأعظمي- ص 58
(2) مجلة الأمة- عدد 38 - ص 32 - من قصيد: الوطن الذبيح