وفي تقديري, هناك سببان رئيسيان وراء هذا الإهتمام من طرف شعرائنا المعاصرين بشخصية صلاح الدين وإدراج اسمه في كثير من قصائدهم.
أما السبب الأول: فمردّه إلى طبيعة حاضر الواقع العربي والإسلامي الذي يعيش في ظلاله الشاعر والمتّسم بالتخلّف والسقوط والذي يعيش منذ بداية القرن مرحلة القصعة إن صحّ التعبير: حيث تتربص القوى العالمية الملحدة على اختلاف توجّهاتها وانتماءاتها بالمسلمين , لترميهم عن قوس واحد , مسخّرة في سبيل ذلك كلّ آلياتها وعلومها ... في محاولات متكررة ومتجدّدة ومدروسة لدحر الإسلام وذبح المسلمين وافنائهم: فمن محاولات الاستعمار العسكري إلى محاولات الاستيلاء الاقتصادي إلى الاستعمار الثقافي ... إلى الجرثوم الصهيوني في الجسد الإسلامي.
وهكذا نرى التاريخ يعيد نفسه كما يقال وتعود هذه المرّة دبابات اليهود ومصفّحاتهم , بدل خيول النصارى ... لتعربد فوق الأرض المقدسة وتذبّح وتدمّر وتشرّد ...
حتى إذا حانت من الشاعر التفاتة واعية إلى هذه الجهة أو تلك من الوطن الإسلامي الذبيح ... صدمته مشاهد الذلّ والهوان وعصره الألم والحزن لما يرى من تغيّر الحال بهذا المكان المقدّس , خاصة , وما لحقه من مظاهر الإذلال والهزيمة ....
وفي كل يوم له صرخة ... وفي كل يوم يقاسي العذاب
يعيث بساحته المفسدون ... ولا من حساب ولا من عقاب
وكم مرّة حاولوا نسفه ... ولكن تخيب مساعي الذئاب (1)
(1) مجلة الأمة- عدد 43 - ص 64