تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك استعاد القدس ذاتيته الإسلامية وملامحه الإيمانية , وارتفع به الأذان عاليا بعد أن جلجلت فيه نواقيس النصارى:

نزعت لباس الكفر عن قدس أرضها ... وألبستها الدين الذي كشف اللّبسا

وعادت لبيت الله أحكام دينه ... فلا بطرقا أبقيت فيه لا قسّا

وقد شاع في الآفاق عنك بشارة ... بأن أذان القدس قد بطل النّقسا (1)

وهكذا بتلك الأعمال الصادقة والخالصة وبذلك الجهاد الطويل المضني وبتلك الغضبات الربانية والبطولات الرائعة وبذلك الخلق السّامي والسلوك العالي ... حبّب الله تعالى عبده صلاح الدين إلى قلوب عباده المؤمنين ومكّن له في وجدان المسلمين أيّما تمكين وكما يقول الدكتور الهرفي: لقد حظي صلاح الدين الأيوبي بعناية فائقة من الشعراء والأدباء لم يحظ بها أحد غيره من أبطال الحروب الصليبية على الإطلاق وما كان له أن يحصل على هذا لولا فتحه القدس.

صلاح الدين .... في ذاكرة الشعر الإسلامي المعاصر

إذا كان صلاح الدين هذه الشخصية التاريخية الفذّة النادرة قد نالت مكانة تحسد عليها في وجدان العالمين , واعتنى بمدحه ورثائه وتمجيده وتخليده كثير من شعراء عصره فذلك أمر طبيعي , نظرا لما لمسوا من عظيم جهاده وما عاينوا من جليل أعماله وما علموا من كريم خصاله ... أمّا أن يشغل اسمه ذاكرة الشعر المعاصر على عمق المسافة الزمنية الفاصلة فهذا أمر يستدعي البحث.

(1) المصدر نفسه - ص 165

في مرآة الشعر الإسلامي المعاصر · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في مرآة الشعر الإسلامي المعاصرص ٤٩