الحركة والجهاد وأحدقت بالمسلمين جيوش الصليبين وشرار النصارى فما كان من صلاح الدين إلا أن ردّهم على أدبارهم ولم ينالوا خير ولقّنهم درسا في القتال لم يعهدوا مثله ... وبذلك أعاد الثقة والعزّة والقوة إلى المسلمين. وإلى أمة الإسلام المجد والنصر والتمكين.
وفي الشعر الإسلامي إشارات واقعية صادقة لأعمال القائد العملاق وجهاده:
يا ناصر الإسلام حين تخاذلت ... عنه الملوك ومظهر الإيمان
بك قد أعزّ الله حزب جنوده ... وأذلّ حزب الكفر والطغيان
وغضبت لله الذي أعطاك فصل الحكم غضبة ثائر حرّان (1)
أو مثل:
ملك إذا علقت يد بزمامه ... علقت بحبل من الحفاظ متين
قاد الجياد معاقلا وأن اكتفى ... بمعاقل من رأيه وحصون
وأعدّ للأعداء مهنّد ... ومثقّف ومضاعف موضون (2)
وفي ظلال جهاده الطويل المبارك وفتوحاته المبينة استعاد المسلمون مكانتهم وقرّت أعينهم بما رأوا من إعزاز لدين الله ونصر لشريعته وتطهير لقدسه من روث الكفّار وحقد الصليبين:
فلا يستحقّ القدس غيرك في الورى ... فأنت الذي من دونهم فتح القدسا
ومن قبل فتح القدس كنت مقدّسا ... فلا عدمت أخلاقك الطهر والقدسا
وطهّرته من رجمهم بدمائهم ... فأذهبت بالرجس الذي ذهب الرجس
(1) شعر الجهاد في الحروب الصليبية- ص 163
(2) المصدر نفسه- ص 161