تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبلد الحس وتجمد الدم .. ولم تعد تلك الغيرة الاسلامية والحرقة الايمانية التي تحرك أمير المؤمنين من بغداد على رأس جيش لجب استجابة لاستغاثة امرأة في عمورية ..

سبعون ألفا كآساد الشرى نضجت جلودها قبل نضج التين والعنب

أخبار مخيمات الفلسطينيين في لبنان الرشيدية وبرج البراجنة والبرج الشمالي وشاتيلا وصبرا وعين الحلوة تتقطع لها نياط القلوب .. وتتفتت لها الأكباد وتتمزق لها النفوس ويصل الحصار إلى درجة موت البشر بفقدان كل مايقتاتون، ومع هذا كله لا تمتد لهم يد عربية بقطعة خبز او بلقمة عيش، وتتقدم الدول الصليبية الغربية لهم بالاغاثة ويستفتون العلماء بأكل لحوم أرحامهم من موتى وتأتيهم الفتوى بالجواز والاباحة.

أمور لوتأملهن طفل لطفل في عوارضه المشيب

أتسبى المسلمات بكل ثغر وعيش المسلمين إذا يطيب

أمالله والاسلام حق يدافع عنه شبان وشيب

فقل لذوي البصائر حيث كانوا أجيبوا الله ويحكمو أجيبوا

اني لأظن أن أصحاب البصائر مشغولون بشراء الزهور من هولندا بأربعة ملايين دولار حتى يتوجوا بها ردهات الاستقبال في مؤتمراتهم او للتعاقد مع الفنادق الكبرى لتأمين وجبات الطعام التي تصل إلى ملايين الدولارات لإكرام ضيوفهم.

أين دباباتهم !؟ انها مدخرة لأيام الشدائد أين طائراتهم ؟ لعلها مشغولة برش الدهان الاخضر على الارض التي تحط عليها طائرات ضيوفهم وأصدقائهم .

أين الشباب الذين يناشدهم الشاعر يوسف العظم في عالم خياله (أو واقعه) :

وادع كالحمام في حرم البيت وكالليث يستباح شراه

فإذا أقبل الزمان توارى وإذا زاغت العيون تراه

ان المسلم ليحسن الأفعال اكثر مما يحسن المقال، ويده منطلقة لسنانه اكثر من انطلاق لسانه.

والآن دعنا نصغ إلى أنس بن مالك وهو يحدث عن عمه أنس بن النضر، فيروي البخاري بإسناده عن أنس رضي الله عنهم اجمعين قال : " غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال : يارسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ماأصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال : اللهم اني اعتذر اليك مماصنع هؤلاء - يعني اصحابه - وابرأ اليك مماصنع هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال : ياسعد بن معاذ، الجنة ورب النضر اني اجد ريحها من دون أحد، قال سعد : فما استطعت يارسول الله ماصنع، قال أنس : فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف او طعنة برمح او رمية بسهم، ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد الا أخته ببنانه، قال أنس : كنا نرى - أو نظن - أن هذه الآية نزلت فيه وفي اشباهه: (من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه . . . ) رواه البخاري (2).

أرأيت ماقال أنس بن النضر لم يزد عن أربع كلمات ليرين الله ماأصنع، ولم يقل تجوع يا سمك .. ولا في البحر سنقذفهم .. ولم يتبجح قائلا : ام كلثوم ستغني في تل أبيب لأن مقادير الرجال تبرز جلية في ميادين النزال لافي منابر الأقوال . لقد قلنا

في خضم المعركة · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٩٦