ضربا فلا يسمع الاغمغمة لهم نهيث خلفنا وهمهمة
لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة (1)
وفي الأدب الشعبي طريفة من الطرائف أن رجلا كان ذا شغف بالغ بمسدسه وحزام رصاصه، فكان لاينام إلاوهو متمنطق بمسدسه ومامن يوم يمر الاويمسحه ويلمعه، فقالت له زوجته : ماهذا الوله البالغ بهذا المسدس ؟ قال لها (هذا المسدس لأيام الشدائد)وذات ليلة واذا بلص يقتحم عليهم بيتهم وبدأ يجمع الأمتعة فرفعت رأسها فرأت اللص فهمزت زوجها بجانبها أخرج مسدسك ياأبا فلان فأجابها بهدوء العاقل (هذا المسدس لأيام الشدائد) ! وأخذ اللص ماجمع من متاع وخرج دون أن يحس من صاحب البيت همسا أو يسمع له ركزا، ومضت الأيام وذات يوم كان الرجل مع زوجته قرب بستانهم بعيدا عن القرية وائتلاق الأصيل ينعكس بشعاعه الذهبي عن صفحة مسدسه وعن ذخيرته التي ترصع صدره كأنها الجمان، وأقبلت مجموعة من اللصوص ورأوا هذه الحوراء الجميلة معه فأقبلوا عليه وأخذوا بيدها فنظرت اليه بحسرة ومرارة وقالت يا أبا فلان أما آن لهذا المسدس أن يخرج من غمده فقال لها بصوت هادئ رزين متعقل هذا المسدس لأيام الشدائد ومضى اللصوص بزوجته وبقي المسدس لأيام الشدائد!
هذا حال معظم المسلمين اليوم كما يقول المتنبي :
غيري بأكثر هذا الناس ينخدع ان حدثوا شجعوا اوقابلوا جبنوا
أعداء الله يتناوشونهم من كل جانب كالخراف في الليلة الشاتية تمزقها الذئاب وتفترسها الكلاب ولاتسمع صوتا من أولي الالباب.
كأنك تعيش في قفار يباب لاينعق فيه سوى البوم والغراب.
الدواوين عامرة ... الألسنة منطلقة .. المنتديات زاخرة .. ان انشدوا هزوا الارض بالتهديد والوعيد وزلزلوا المعمورة بالادعاء، وعندما تأتي ايام الشدائد تتلفت حولك فلاتجد أحدا ! ؟
إني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا
الاحصائيات تقول ان المسلمين قد نيف تعدادهم على ألف مليون :
وندعي أن عدنا فاق مليارا واننا في الورى لاندانى
ايها الصحب ماقيمة مليار اذا كل واحد منه هانا
حفنة من اليهود اصبحوا غولا رهيبا يقض مضاجع المسلمين في كل مكان، ويهددون كل مسلم في اعماق افريقيا حتى يضربوا مطار عنتيبي بعملية اقتحامية في اوغندا، ويضربون مقر المنظمة في تونس، ويهددون بضرب المفاعل النووي في الباكستان ويضربون المفاعل النووي في العراق، يخترقون كل أجواء الدول العربية ولاتطلق عليهم طلقة ولاترفع عليهم يد ولاينبح عليهم كلب !؟ أما الندب والتهويل وأما البكاء والعويل فحدث عنه بالتفصيل ...
فليتهم إذ لم يذودوا حمية عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم
وان زهدوا في الأجر اذ حمي الوغى فهلا أتوه رغبة في المغانم