ومما يندى له الجبين أن أبناء المسلمين قد صدقوا عن أنفسهم وعن آبائهم ما يرسمه هؤلاء المستشرقون عنهم وما يكتبه هؤلاء الحاقدون من تاريخهم، فأصبحوا يتوارون حياء من هذا التاريخ الملطخ بالدماء والذي لايدع المجرمين ولا الأبرياء !!؟
لعل ذراري المسلمين نسيت حروب المائة سنة وحرب السنوات السبع التي جرت في القرون الماضية بين فرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية ولعله فاتهم أن يطلعوا على مذابح الكاثوليك للبروتستانت في داخل معابدهم، وقد فاتهم أيضا أن يطلعوا على المجازر التي جرت لليهود في ارجاء اوروبا ولم تنج بقعة من بقاع أوروبا منها على أيدي النصارى - أبناء كتابهم الواحد - وأما من التاريخ القريب فإن امريكا زعيمة العالم المتحضر ؟؟ أو (المحتضر) على الأصح ماقامت الا على اشلاء شعب بكامله من سكان البلاد الأصليين الذين أبادوهم ولم يبق منهم سوى بضعة ملايين وضعوهم في أماكن للسياح كجثث الموتى في قاعة المومياء - لايزالون يضيئون بيوتهم بالسرج في "انديانا" وغيرها في وسط أمريكا الشمالية وهم شعب الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين .
ولعل أبناء المسلمين ينسون مآسي حربين عالميتين أثارها الغرب على مدى ربع قرن ذهب ضحيتها قرابة خمسين مليونا من البشر مابين قتيل وجريح ومشوه ومعتوه، كانت حربا طاحنة ضروسا على مطامع هزيلة وآمال صغيرة - جسم البغال واحلام العصافير - .
ولعل أبناء المسلمين لايدركون الحرب الثقافية المنظمة والغزو العالمي الفكري لهم لينفروهم من الجهاد فيثيرون قضايا الرق والجزية وقتل الأسرى ليصوروا المسلمين مجموعة من اللصوص والقتلة وسفاكي الدماء، منطلقين في الأرض سيوفهم مشرعة لارواء نهمهم للدماء، واشباع نزواتهم من النساء واسكات سعارهم للثراء .
ولعل أبناء الإسلام الذين لم يطلعوا على مصائب التاريخ الدامي للصليبيين في الغرب ومواقفهم تجاه الإسلام والمسلمين يستحيون من تاريخهم المشرف الذي كان مثالا للرحمة الربانية المهداة إلى البشرية، وكيف أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استطاع ان يفتح الجزيرة العربية بكاملها ويوحدها تحت راية التوحيد ولم يصل القتلى من الكفار جميعا ثمانمائة شخص .
أما بالنسبة للصليبيين فلندع ابن الأثير يحدثنا عنهم عند دخولهم بيت المقدس في 15/7/1099م الموافق 492هـ فيقول : (وركب الناس السيف ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا كاملا يقتلون في المسلمين واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داوود واعتصموا به وقاتلوا فيه ثلاثة أيام فبذل لهم الفرنج الأمان ووفوا لهم ثم خرج المسلمون ليلا إلى عسقلان فأقاموا بها، وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى مايزيد على سبعين الفا !! منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم المجاورين للمسجد الأقصى) !!؟ (2) .
ويقول ريموند راجيل (مؤرخ صليبي) انه عندما زار الحرم الشريف أثناء المذبحة الرهيبة التي ارتكبها الصليبيون لم يستطع أن يشق طريقه وسط اشلاء المسلمين الا في صعوبة بالغة (وان دماء القتلى بلغت ركبتيه) ! ويقول غوستاف لوبون (3) :