(ما طلعت شمس قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان من على الأرض غير الثقلين: أيها الناس هلموا إلى ربكم ، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا غربت إلا وبجنبتيها ملكان-يناديان: اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا) (2)
هؤلاء الإخفاء الذين لا يعرفهم أحدهم حملة هذا الدين ورافعوا لوائه، بهم تحمى الديار، وتعيش الأجيال هانئة مطمئنة على أموالها وأعراضها -هؤلاء مصابيح الهدى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه معاذ رضي الله عنه
(إن الله عز وجل يحب الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وان حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى -يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة ) (3)
هؤلاء كل منهم أخذ بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها يطلب الموت مظانه -صدورهم كالمراجل تغلي حرقة على هذا الدين ، وعيونهم لا تجف عبرتها حزنا على حال المسلمين -فانطلقوا متخففين من حطام الدنيا لعلهم ينصرون هذا الدين ويكف الله بهم بأس الكافرين
(فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا)
(النساء: 84)
سمعوا أنات الإسلام الجريح فاستجابوا ، علهم يداوون الجراح .
والاسلام يئن جريحا يومي إلي إلي إلي
أفلا يوجد فيكم شهم أوما في الوجدان بقية
أفلا يوجد فيكم عمر يملأ سمع الكون دويا
أفلا يأتي يوم فيه نخلع ثوب الذل قصيا
أفلا يأتي يوم فيه يظهر نور الحق بهيا
أنا اسلام أنا أيمان أنا شريان ينبض حيا
فكم غاب تحت ثرى فلسطين وكم غاب وسقط فوق ذرى الهندوكوش (أفغانستان) وكم من النجيع الطاهر فوق أرض لبنان وفي كل مكان من الأراضي الإسلامية من هذه النماذج التي روت شجرة هذا الدين بدمائهم لا تعرف أسماؤهم ولا تحفظ كناهم لقوا ربهم دون أن يهتف لهم هاتف أو يصفق لهم المعجبون .
مضوا إلى الله عز وجل خالقهم الذي لا يضيع سعيهم أن غمطوا حقهم في الأرض فلن يضيع لهم مثقال ذرة في ميزان عدل لا يخس شعيرة ولا يضيع ذرة ، وإن لم يحتفل بهم أهل الأرض فقد ابتهج بهم الملأ الأعلى واستبشرت الملائكة بأرواحهم (اهتز عرش الرحمن لموت سعد واستبشرت الملائكة بروحه) (4).
هؤلاء هم بناة الأمم ، هم صانعوا الأمجاد ، هم حماة البلاد رفعوا اللواء ومضوا إلى ربهم أعزة كراما
و سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك
(1)-إسناده -صحيح رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح .
(2)-رواه أحمد والطبراني.