(4) - شرح النووي / ج 13 / ص -56 عن سهل بن أبي أمامة بلفظ ( من سأل الله الشهاده )
(5) -فتح الباري / ج 6 / باب 38 /برقم ( 2843 ) / شرح النووي / ج 13 / ص -40 عن زيد بن خالد بلفظ (... من خلفه في أهله . . . .)
(6) -شرح النووي / ج13 / ص -41
الغرباء *
[*نشرت في مجلة الجهاد-العدد الثالث- 7/فبراير/1985م.].
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسول.
يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
[تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد قدماه في سبيل الله عز وجل شاعث رأسه إن كان في الساقة كان فيها ، وإن كان في الحرس كان منهم ، وإن شفع لم يشفع، وان استأذن لم يؤذن له، طوبى له ثم طوبى].(1)
يقسم رسول الله-صلى الله عليه وسلم -الناس قسمين : أهل الدنيا ، وهؤلاء عبيدها بل يعبدون -شيئا بخسا وأمرا تافها، منها الدرهم والدينار والثوب (الخميصة ) وهؤلاء يدعو عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم -بالانتكاس والارتكاس ، ففوق انتكاسهم بعبودية شهواتهم وارتكاسهم في حمأة رذائلهم ، يدعو عليهم رسول الله-صلى الله عليه وسلم -بالخسران والخيبة وبعدم إقالة عثراتهم إذا عثروا ، وكم من قتيل من أجل درهم أو متاع، هؤلاء عبيد الدنيا محرومون من الارتقاء إلى المعالي ، والصعود إلى القمم، يعيشون غارقين في مستنقع الدنيا مقابل لعاعة من لعاعاتها وأمر تافه من سفسافها، غارقين في ملذاتهم يتقلبون بين أعطاف النعيم ، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وان يعيشوا عيش المستضعفين من النساء والولدان ، لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا . . هؤلاء محرومون من تنسم الحرية ومن تذوق المعالي ومن العيش في القمم . .
ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
ومقابل هذه الصورة ، حملة المبادئ الذين غابت ملامح وجوههم وراء المعركة ، فشعرهم أشعث أغبر، لباسهم أسمال بالية، حفاة الأقدام، خمص البطون، لا ينظرون إلى الدنيا، ولا يتعلقون بحطامها .
ولباسه الحقير لما يستر به عورته . . جل ما يحمله معه . . جرابه وركوته ، يكابد السهر ليقطع عنه شدة آلام السهر وقلبه معلق في الملأ الأعلى يتحمل الأذى صابر على البلوى يأكل ليعيش لا يعيش ليأكل ، همه كله نصرة هذا الدين وقلبه مشغول بعزة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم كأنه يسمع صوت منادي الرحمن، وهو ينادي بالتخفف من الدنيا كما جاء في الحديث عن أبي الدرداء مرفوعا :