تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(3)-رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .

(4)-والرواية عن جابر بلفظ ( اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ أما بقية الكلام فهو من تفسير الامام النووي رحمه الله . .

فاستبقوا الخيرات*

[نشرت في مجلة الجهاد -العدد الرابع- 22مارس/1985م.].

إن الحمد لله، نحمده و نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وبعد.

إنها فرص يسوقها الله عز وجل للبشر لاغتنامها وقد لا تتكرر وهي أسواق تعقد ثم تفض يربح فيها من يربح، ويخسر فيها من يخسر، والمسلم سباق للخير لا يدع لحظة من لحظات حياته تمر دون فائدة والزمن له قيمة كبرى في حياة المسلم، بل الزمن هو حياة الإنسان ولذا فقد كانوا يقولون: الوقت من ذهب ولكن الوقت أغلى من الذهب لان الوقت هو الحياة، والحياة لا تقدر بثمن.

وكما قال الوزير الصالح يحيى ابن هبيرة :

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع

ولقد كان سلفنا الصالح حريصين على وقتهم حتى تركوا لنا هذه الثروة الضخمة التي حفظ الله بها الإسلام وحمى بها هذا الدين من الضياع فابن الجوزي مثلا بلغت مؤلفاته خمسمائة وتسعة عشر مصنفا منها ما هو عشرون مجلدا ، قال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (... قال الموفق عبد اللطيف : كان ابن الجوزي لا يضيع من زمانه شيئا يكتب في اليوم أربعة كراريس ويرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلدا إلى ستين ) (1)

(وقيل انه جمعت الكراريس التي كتبها ابن الجوزي وحسبت مدة عمره فقسمت على المدة فكان ما خص كل يوم منها تسعة كراريس)(2) ونقل الكمي (3) ( أن براية أقلام ابن الجوزي التي كتب بها الحديث جمعت فحصل منها شيء كثير وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت ففضل منها).

وهذا الإمام البيهقي ألف جزءا ومكث يصوم ثلاثين عاما وهذا القاضي أبو بكر ابن العربي ألف تفسيره في ثمانين ألف صفحة وترك ابن أبى الدنيا ألف مؤلف وكتب ابن عساكر (تاريخ دمشق) في ثمانين مجلدا وكتب ابن شاهين ثلاثمائة وثلاثين كتابا منها التفسير في ألف جزء وترك ابن حزم أربعمائة مجلد تشتمل على قرابة ثمانين ألف ورقة وكتب الحاكم ألف وخمسمائة جزء وهو صاحب المستدرك وكتب ابن تيمية حوالي خمسمائة مجلد وكتب ابن القيم حوالي خمسين مجلدا وكان ورد القاضي أبى بكر الباقلاني لكل ليلة عشرين ترويحة ولا ينام حتى يكتب خمسا وثلاثين ورقة من حفظه وهذا اشرف التهانوي المتوفى سنة 1362 هـ قد مات عن إحدى وثمانين عاما ترك فيها مؤلفات زادت على الألف مؤلف.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( نعمتان مغبون فيها كثير من الناس : الصحة والفراغ ) (4)

والمقصود أن غالب الناس لا ينتفعون بالصحة والفراغ .

في خضم المعركة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٠