تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لجماعة تكيد لها الدوائر العالمية هذا الكيد أو تخطط ضدها هذا التخطيط إلا أن تكون الجماعة على الحق.

لقد دخل سيد جماعة الإخوان، وقد عرف بنفسه الكيد الهائل ضد الإسلام والكراهية العميقة التي لايمكن للغرب أن يخفيها.

- وأما سعة ثقافته: فيقول عن نفسه (2) (إن الذي يكتب هذا الكلام إنسان عاش يقرأ أربعين سنة كاملة، كان عمله الأول فيها هو القراءة والاطلاع في معظم حقول المعرفة الإنسانية... ماهو من تخصصه وماهو من هواياته.. ثم عاد إلى مصادر عقيدته وتصوره: فإذا هو يجد كل ما قرأه ضئيلا ضئيلا إلى جانب ذلك الرصيد الضخم -وما كان يمكن أن يكون إلا كذلك- وما هو بنادم على ماقضى فيه أربعين سنة من عمره فإنما عرف الجاهلية على حقيقتها.. وعلى انحرافها وضآلتها وقزامتها وعلى جعجعتها وانتفاشها وع ل م غرورها وادعاءها وع ل م علم اليقين أنه لا يمكن أن يجمع المسلم بين هذين المصدرين في التلقي).

الجدية: لقد كان سيد جادا في جاهليته وإسلامه فلم يكن يهادن ولايداهن، لقد كان واضحا كالشمس في رابعة النهار مستقيما كحد السيف ومن هنا أخرج مجلة كان صاحب الامتياز فيها الميناوي، فخرج منها ثلاثة أعداد كلها صودرت ثم أغلقت ولقد أرسل الملك من يغتاله ولكن الله نجاه من اليد الأثيمة..

لقد كان دائما يردد " أنا لا أستطيع أن أعيش بنصف قلب نصفه لله ونصفه للدنيا" (3) .

وكان يقول: إن اصبع السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في الصلاة لترفض أن تكتب حرفا واحدا تقر به حكم طاغية، حدثت شقيقته حميدة أثر خروجها من السجن -وأنا أسمع- قالت: جاءني مدير السجن الحربي حمزة البسيوني يوم 28 أغسطس 1966 واطلعني على قرار الإعدام الموقع من عبد الناصر بإعدام سيد قطب ثم قال: إن إعدام الأستاذ سيد خسارة للعالم الإسلامي والعالم أجمع وأمامنا فرصة أخيرة لإنقاذ الأستاذ من حبل المشنقة وهي أن يعتذر على التلفاز فيخفف عنه حكم الإعدام ثم يخرج بعد ستة أشهر من السجن بعفو صحي، هيا فاذهبي إليه لعلنا ننقذه.

قالت حميدة: فتوجهت إليه لأبلغه الخبر فقلت له: إنهم يقولون إن اعتذرت فسيعفون عنك.

فربت سيد على كتفي قائلا : عن أي شئ اعتذر ياحميدة!! عن العمل مع الله، والله لو عملت مع أي جهة غير الله لاعتذرت، ولكني لن أعتذر عن العمل مع الله.

ثم قال: اطمئني ياحميدة إن كان العمر قد انتهى فسينفذ حكم الإعدام وإن لم يكن العمر قد انتهى فلن ينفذ حكم الإعدام ولن يغني الاعتذار شيئا في تقديم الأجل أو تأخيره.

أية طمأنينة؟! وأية ثقة هذه التي يتمتع بها هذا القلب الكبير؟! أية راحة وأية سكينة هذه التي يسكبها الله على الفؤاد وعلى النفس المؤمنة؟!

ومن علامة جد يته: انه استقال من وزارة المعارف في اللحظة التي قرر فيها دخول الحركة الإسلامية.

في خضم المعركة · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٧٧