- الاحتياط والورع والهيبة أمام النصوص القرآنية، ويبدو هذا من خلال تفسيره لكتاب الله فيقول -في ظلال القرآن- عند آية
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين
(البقرة: 238)
" أشهد أني وقفت أمام هذه الآية ستة أشهر لا أنتقل إلى مابعدها، كيف جاءت آية الصلاة بين آيات الطلاق، وكنت آمل أن يفتح الله علي في هذه الفترة ولكن لم يفتح الله علي، فإن فتح الله على أحد من القراء فليتفضل إلي مشكورا ".
ويقول في مقدمة سورة الرعد (4) (كثيرا ما أقف أمام النصوص القرآنية وقفة المتهيب أن أمسها بأسلوبي البشري القاصر المتحرج أن أشوبها بأسلوبي البشري الفاني ولكن ماذا أصنع ونحن في جيل لابد أن يقدم له القرآن مع الكثير من الإيضاح..
ومع هذا كله يصيبني رهبة ورعشة كلما تصد يت للترجمة عن هذا القرآن).
التركيز على العقيدة وشرح لا إله إلا الله :
لقد هال الأستاذ سيد قطب وقوف الجموع الهائلة من المسلمين واجمة ازاء تصفية الحركة الإسلامية جسديا سنة 1954، فلقد كانت هذه الجموع تسد الطرقات على أبواب دار الإخوان في (الحلمية) تنتظر خطاب الأستاذ البنا مساء كل ثلاثاء وتنتظره حتى الثانية عشرة ليلا وهي تكبر وتهتف ما بالها الآن بكماء عمياء صماء؟ بل إن قسما ليس بالقليل من هؤلاء تبرع بإيذاء الإخوان في داخل السجون بالتجسس عليهم ونقل أخبارهم .
لقد وقف طويلا أمام هذه الظاهرة وأخيرا وضع إصبعه على موطن الداء وهو أن هذه الجموع لم تفهم ( لا إله إلا الله ).
حدثني أحد الإخوة قال: إن مراسم الإعدام تقضي أن يكون أحد العلماء حاضرا تنفيذ الإعدام ليلقن المحكوم عليه الشهادتين! فعندما كان سيد يمشي خطاه الأخيرة نحو حبل المشنقة اقترب منه الشيخ قائلا (قل لا إله إلا الله) فقال سيد: حتى أنت جئت تكمل المسرحية نحن ياأخي نعدم بسبب لا إله إلا الله، وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله .
وبعد هذا كله (بنو أسد تعزرني على الإسلام) كلمة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قالها عندما جاء وفد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكون سعدا حتى قالوا: إنه لا يحسن الصلاة! يروي البخاري (4) عن قيس قال: سمعت سعدا رضي الله عنه يقول: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكنا نغزو مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ومالنا طعام إلا ورق الشجر، حتى أن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ماله خلط، ثم أصبحت بنو أسد "تعزرني على الإسلام" لقد خ ب ت إذا وضل عملي).
وما أشبه اليوم بالبارحة، إن بعض الناس بدأوا يشككون في عقيدة سيد قطب، حتى إنه ترامى إلى مسامعي أن باحثا يؤلف كتابا سماه (تنقية الظلال من الضلال!)