ولو اعتقدنا فعلا كما يقول الأفغان أن الله أقوى من روسيا فسيهزمها، لم تجثم حفنة من اليهود على قلب العالم الإسلامي آخذة بخناقه، مهددة استقراره وأمنه ودينه وحضارته.
ليت شعري لو أدرك سماحة المفتي مقدار الفزع العالمي بسبب استمرار هذا الجهاد وإيقاظه مشاعر المسلمين حتى باتت أمريكا نفسها تفكر ليل نهار بالخروج الحسن من هذه الورطة التي أيقظت ألد أعدائها (المسلمون) وأخذت تفكر جديا في وضع كلام نيكسون موضع التنفيذ إذ قال لها نيكسون بأن تتفق مع روسيا للحيلولة دون قيام حكم إسلامي في أفغانستان.
الصلح مع الكفار باطل إذا تعي ن الجهاد :
وأتمنى لو رجع سماحة الشيخ إلى كتبه التي درس بها في الأزهر ليرى حكم الجهاد في فلسطين وأفغانستان، وسيرى الشيخ في كتب المذاهب الأربعة هذا النص الفقهي: (إذا وطئ الكفار شبرا من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم حتى تخرج المرأة دون إذن زوجها والولد دون إذن والده، والمدين دون إذن دائنه والعبد دون إذن سيده)، وسيجد الشيخ في الكتب الفقهية كذلك أن الصلح مع الكفار باطل إذا تعي ن الجهاد، ولذلك فنحن ننصح للشيخ أن يستغفر ربه وأن يحث الشباب الفلسطيني حوله أن يرفعوا راية الجهاد ليطهروا القدس من الأوغاد، ومن أدناس الرجس والفساد لأن الأمم التي تعيش هي التي تحسن صناعة الموت.
وإن شاء الشيخ فعلى الطريق عنده في فلسطين نماذج رفيعة قدمت لهذا الدين واستشهدت لرفع رايته وإعلاء مبادئه.
وقارنوا بين موقف الشيخ والآلاف المؤلفة من الشباب في أفغانستان فقد أعاد الله بها العزة للأمة الإسلامية بكاملها، وعادت دماء الحياة تسري في عروقها من جديد وعاد المسلم الحق يحس أنه أعز إنسان على وجه هذه الأرض بإسلامه، وأنه الأعلى بإيمانه.
ولا زالت صورة محمد شاه في مخيلتي، شاب بدأ الجهاد في الرابعة عشرة من عمره في "مزار شريف" وقد نظر لاغتيال كبار الشيوعيين فكان يلبس لباسا كأبناء الشوارع (الجينز) ويطيل سالفه وشعره كالخنافس ويركب الدراجة النارية ويلاحق أقطاب الشيوعيين في الشوارع العامة يقتلهم ثم يختفي، كان في قواعد المجاهدين مع إخوانه الثلاثة حتى ذهب أحدهم لزيارة أمه ولبث يومين أو ثلاثة قالت له أمه (هذا مكان النساء وليس الرجال) وبقي هذا ديدنه حتى قتل حوالي 150 شيوعيا ، وأخيرا استشهد وهو في سن الثامنة عشرة من عمره.
وقابلت شابا ثالثا: فقالوا لي هذا الشاب أحضر سيارة محافظ هرات وسلمها لحكمتيار في بيشاور فقلت له كيف صنعت هذا؟ قال : وجدت محافظ هرات ومستشاره الروسي على باب وزارة الداخلية في كابل فقتلتهما وركبت السيارة من كابل حتى وصلت بيشاور وسلمتها لحكمتيار!.
كل واحد من هؤلاء الشباب لسان حاله يردد :
مسلم يا صعاب لن تقهريني صارمي قاطع وعزمي حديد