والحل السياسي باطل شرعا جاء في فتح العلي المالك(3) "إذا أوقع الخليفة الصلح مع النصارى والمسلمون لا يرون إلا الجهاد فمهادنته منقوضة وفعله مردود وحيثما تعين الجهاد في موضع لم يجز فيه الصلح كما لو كان العدو غالبا على المسلمين وكل ماتعي ن في فرض الجهاد مانع من الصلح لاستلزامه إبطال فرض العين الذي هو الجهاد المطلوب فيه الاستنقاذ، والصلح المذكور فيه ترك الجهاد المتعين، وترك الجهاد المتعي ن ممتنع وكل ممتنع غير لازم".
لقد حاولت أمريكا أن تسبر غور الجهاد وأبعاده الإسلامية، فأرسلت الرئيس الأمريكي السابق نيكسون لزيارة مخيمات المهاجرين والحدود وزار مخيم ناصر باغ وتقدم نيكسون ليسلم على شيخ بلغ من العمر عتيا وقد لحب الجنبان واحدودب الظهر وإذا بالشيخ يقبض يده قائلا : (أنت مشرك نجس لا أسلم عليك)، وتقدم شيخ آخر طاعن في السن فقال لنيكسون: (لماذا أعطيتم فلسطين لليهود ؟ ).
رأى نيكسون شعبا بكامله طفله وشيخه البنت والعجوز فيه والأرملة والعواتق والمجاهد والمهاجر فيه كلهم تحركهم كلمة الله أكبر وهم يرددون : الجهاد سبيلنا.
رأى الطريق المؤدية إلى أفغانستان فيها قوافل المجاهدين كأسراب النمل رغم دوي الطائرات وأزيز المدافع وانفجار الصواريخ وهدير الدبابات فاهتز كيانه وارتجفت أوصاله فعاد مرتعد الفرائص منذرا قومه والرائد لا يكذب أهله.
فعقد مؤتمرا صحفيا وسأله الصحفيون: ماذا أعددتم للقضية الفلانية فقال هذه سهلة، والقضية كذا فقال: هذه ميسورة، وبعد عدة أسئلة وهو يجيب بابتسامة إنها سهلة قال له الصحفيون إذن ماهي المشكلة الأساسية؟ فقال: المشكلة الأساسية هي الإسلام فقالوا له: إذن ما الحل؟ فقال: أن نأتي بأبناء المسلمين ثم نرسلهم إلى بلادنا كي نحقنهم بثقافتنا ونعيدهم إلى بلادهم، ثم قال: يجب على روسيا وأمريكا أن تتحدا للحيلولة دون قيام حكم إسلامي في أفغانستان.
ثم جاءت بعدها محاولة استدراج القادة الأفغان لمقابلة ريجان بحجة إلقاء خطاب في الأمم المتحدة في نيويورك وحدد ريجان موعد مقابلته مع حكمت يار رئيس الوفد والناطق الرسمي باسمه ورفض حكمت يار ومندوب الاتحاد الإسلامي/ سي اف أن يقابلا ريجان في الثلاثين من أكتوبر 1985 وكذلك رفض زيارة الكونجرس الأمريكي بعد أن وجه إليه دعوة حارة وقد اطلعت على بطاقة الدعوة وفيها " لأنكم شعب يؤمن بالله وضرب أروع الأمثلة للشعوب التي تريد استرداد حريتها نتشرف بدعوتكم ".
وأسر ها ريجان في نفسه وامتلأ غيظا إذ أنه كما قال سفير دولة إسلامية لحكمت يار أترفض مقابلة ريجان وهو يرفض مقابلة ستين رئيسا وملكا ؟
ثم حصل لقاء القمة بين ريجان وغورباتشوف في نوفمبر 1985 وأخرج غورباتشوف من حقيبته خارطة الدولة الإسلامية في أوج عزها وأرفع دهورها وبي ن له أن معظم أراضي أوروبا كانت تخضع للمسلمين وأن المسلمين قد دقوا أبواب أوروبا مرتين ووقفوا في شوارع النمسا ثم حذر غورباتشوف ريجان وقال له:
لقد بدأ المسلمون يتململون وينفضون الغبار عن أنفسهم ويحاولون أن ينطلقوا، وإذا انطلقوا لن يقف في وجههم شئ وإن المستفيد الوحيد من اختلاف أمريكا وروسيا هو