ويجب أن يكون واضحا : أن الاستعانة بالكفار لا تجوز إلا بشروط:
1- أن يكون حكم الإسلام هو الظاهر بحيث لا يستطيع الكافر الذي يعطي مساعدته أن يتغلب على المسلمين في النهاية.
2- أن تكون الإعانة دون قيد ولا شرط.
3- أن يكون المسلمون بحاجة إليها.
4- أن تؤمن خيانة الكافر وأن نثق أنه يساعدنا نكاية بالعدو المشترك.
جاء في المبسوط (1) "قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن المسلمين يستعينون بأهل الشرك على أهل الحرب قال: لا بأس بذلك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب الظاهر لأن قتالهم بهذه الصفة لإعزاز دين الله والاستعانة عليهم بأهل الشرك كالاستعانة بالكلاب".
وهنالك قضايا أولية وأساسية قد تغيب عن الأذهان:
1- أن الركون إلى الكفار والظالمين يعيق النصر بل يمنع نزوله:
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون)
(هود: 113)
2- إن هذا الجهاد لم يبدأ ضد الروس بل بدأ ضد الحكام الأفغان أنفسهم ابتداء من محمد داود ثم تراقي ثم حفيظ الله وانتهاء بكارمل.
3- إن هذا الجهاد رفع لواءه الشباب المسلم مع العلماء لتكون كلمة الله هي العليا ولرفع راية الإسلام ولإقرار دين الله في الأرض وإقامة نظام إسلامي في أفغانستان.
4- لقد كانت الانتصارات في بداية هذا الجهاد باهرة والكرامات كثيرة بسبب إخلاص التوكل على الله وصدق التوجه إليه ولم يكن أحد من المسلمين ملتفتا إليهم، فعندما اشتهرت القضية الأفغانية وجاءت المساعدات قلت الانتصارات وقلت الكرامات.
يقول القادة المجاهدون: (في بداية الجهاد كان خمسة ينزلون فيغنمون (500) بندقية وعندما جاءت المساعدات قلت الغنائم والانتصارات).
5- إن انحراف الجهاد عن غايته الأساسية يعني سقوطه وانتهائه، فإذا فقد المجاهدون الهدف الأسمى وهو (لتكون كلمة الله هي العليا) فقد تحول الجهاد إلى قتال قومي ويصبح الخروج للجهاد حمي ة ويفقد الجهاد قدسيته التي استحوذ بها على قلوب المسلمين واستقطب أفئدة الصادقين في الأرض كلها.
إن حياة الجهاد وروحه إنما استمدها من رايته الإسلامية التي رفعها فإذا سقطت الراية فقد الجهاد روحه ومات وأصبح القتال انفعالات وقتية كزوبعة سرعان ما تزول أو كسحابة صيف عن قليل تقشع.
6- إن الحل السياسي الذي تسعى إليه أمريكا مع روسيا باطل شرعا ممنوع عقلا ولقد علمتنا التجارب كلها في فلسطين وغيرها أن الحل لا يكون إلا من خلال فوهات البنادق وإن إحالة القضية إلى المجالس الدولية والمحافل العالمية تعني إحالتها إلى سلة المهملات والسير بها إلى موتها المحتوم.