تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الطبري في تفسيرها: "لن ترضى عنك يامحمد اليهود ولا النصارى أبدا حتى تنسلخ عن دينك وتكون يهوديا أو نصرانيا فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله فيما بعثك فيه من الحق"(1).

وعليه فإنه يستحيل اللقاء بين أهل الإيمان وأهل الكفر في منتصف الطريق مهما حاولنا أن نقدم أنفسنا بثياب الانفتاح والمرونة والبعد عن التقوقع والانغلاق وضيق الأفق كما يحلو للبعض أن يصفوا الملتزمين والمتمسكين بمبادئ دينهم، نحن مع أهل الكتاب على مفرق طريق فإذا سرنا معهم خطوة واحدة فقد أضعنا الطريق كله.

والآن لنرجع إلى موقف أمريكا

لقد انبسطت أسارير أمريكا وهي ترى انزلاق أقدام الدب الروسي فوق جبال الهندكوش كما غرقت أقدامها هي من قبل على شواطئ نهر الميكونغ في فيتنام.

وظنت أمريكا أن الفرصة قد حانت للتنفيس عن أحقادها في فيتنام ولتحطيم أعدائها التقليديين معا -الشيوعيين والمسلمين- ولاستنزاف قوى الطرفين البشرية والاقتصادية والعسكرية.

وكانت أمريكا تظن أن بإمكانها أن تحتوي الجهاد الأفغاني آجلا أو عاجلا ، وتلمع البديل الذي تقدمه للمسلمين إسلاما ولكنه بالثوب الأمريكى والعقلية الغربية كما قدمت للعالم الإسلامي كثيرا من هذه النماذج.

وحاولت أمريكا أن تعجم عود القادة الأفغان فوجدتها صلبة المكسر غير لينة المعصر.

وأوكلت إلى السادات أن يشتري القادة وأنابته لتمزيق الاتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان فقام بالوكالة الأمريكية بأمانة وإخلاص ومزق -بقدر من الله- الاتحاد.

وقد حاولت أمريكا أن تقيم الملك ظاهر شاه على أرجل من خشب ولكنها لم تستطع أن تنفخ الروح في العظام الرميمة وسقطت المحاولات الأمريكية في تقديم الملك ظاهر شاه أو رئيس وزرائه محمد يوسف في صورة أنيقة تخلب ألباب عقول الشعب الأفغاني أو تخدع به عقولهم.

ولقد كانت المناورات الأمريكية الروسية تدور حول البديل عن روسيا إثر انسحابها، ولم تستطع أن تتوصل إلى الشخصية العلمانية اللادينية التي تقدم للشعب الأفغاني بأثواب المسلمين.

وليكن واضحا منذ بداية الطريق أن الطاغوت هو الطاغوت سواء كان أمريكيا أو عربيا أو أفغانيا أو روسيا .

وليكن واضحا منذ الخطوة الأولى أن الذين يشرعون بغير ما أنزل الله هم كفار وإن صلوا وصاموا وأقاموا الشعائر وسي ان في نظر المسلمين من حيث الكفر ظاهر شاه وحفيظ الله أمين وبابرك كارمل.

وليكن مستقرا في القلوب أن الشرع الذي يطبق فوق الشعب والقانون الذي يحكم في الأعراض والدماء والأموال هو الذي يحدد هوية الحاكم من حيث الكفر والإيمان فإن كان الشرع والتشريع بغير ما أنزل الله فهو الكفر الصريح وإن كان التلفاز يظهر الحاكم بثياب القديسين وبهالات الأبرار المخبتين.

ولنوقن منذ البداية أن الكفر ملة واحدة وأن ملل الكفر تنازع بعضها على مصالح دنيوية أما العدو المشترك في نظرها فهو الإسلام.

في خضم المعركة · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٦٣