تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد كل غارة تأتي لتسأل طاقم ZK/1 عن حالهم فيرد ون بلغتهم البوشتونية (خير، خيرات).

وفوق هذا كله بينما هم مشغولون بهذا الجحيم المستعر تحط طائرات الهيلوكبتر وتفرغ على رؤوس الجبال المطلة عليهم مجموعات الكوماندوز القادمين من روسيا.

والمجاهدون في هذا الخضم المتلاطم من أمواج الموت محتسبون صابرون يحدوهم الأمل أن يروا أفغانستان إسلامية مطهرة من رجس الكفر ترفرف فوقها راية دولة الإسلام وكثيرا ما يدعون اللهم أقر عيني بتحرير أفغانستان وأمتني على الشهادة في بيت المقدس حول المسجد الأقصى وهم إذ يحتملون ما يحتملون من البلاء نأمل من الله أن تصيبهم أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- منها حديث الترمذي الصحيح (4):

مايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة .

وفي الصحيح (5):

مايصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عن خطاياه .

والنفس إذ تتحمل ما لا يطيقه إلا أفذاذ من البشر ترقب الأمل الكبير المنتظر من رؤية الإسلام وكما قال الشاعر:

لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد

لها بوجهك نور تستضيء به على الطريق وفي أعقابها حادي

إذا شكت من كلال السير أوعدها روح القدوم فتحيا عند ميعاد

فهل من كلمة خير نشجع بها هؤلاء؟ هل من كلمة رحمة نواسي بها جراح هؤلاء الأسود؟

هل من فضول مال نعالج به جراحاتهم؟

هل من قلب حي ينبض بحبهم ويتألم لألمهم؟! فإن لم يكن لدينا هذا فهل لنا أن نكف ألسنتنا عنهم؟

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

وإلا فيصدق علينا قول الله عز وجل:

قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا

(الأحزاب: 18-19)

إن الدين والمروءة والرجولة توجب علينا أن نستحي إذا فكرنا بانتقادهم أو طالت ألسنتنا فنزيد جراحاتهم ونغمد في أعماقهم نصلا فوق التي تصيبهم من كل جانب.

ولو كان سهما واحدا لا تقيته ولكنه سهم وثان وثالث

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في خضم المعركة · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٦١