تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنصار هذا الدين في أي بقعة من الأرض.. نذكركم فإن الذكرى تنفع المؤمنين.. أن الجهاد الأفغاني فريضة على المسلمين حتى لو كان عدد أعدائهم من الروس وغيرهم أضعاف عددهم، وأنهم لمنصورون بعون الله تعالى على أعدائهم، وإن الواحد منهم كفء لعشرة من الأعداء، وكفء لاثنين في أضعف الحالات.

وفريضة الجهاد إذن لا تنتظر تكافؤ القوى الظاهرة بين المؤمنين وعدوهم، والواقع يدل على ذلك، فحسب المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من القوى، وأن يثقوا بالله، وأن يثبتوا في المعركة ويصبروا عليها، والبقية على الله، ذلك بأنهم يملكون قوة أخرى غير القوى المادية الظاهرة.

يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير

(التوبة: 83)

إن النفرة للجهاد في سبيل الله انطلاق من قيد الأرض، وارتفاع على ثقلة اللحم والدم، وتحقيق للمعنى العلوي في الإنسان ، وتطلع إلى الخلود الممتد في الآخرة، وخلاص من الفناء المحدود.

وما يحجم ذو عقيدة في الله عن النفرة للجهاد في سبيله، إلا وفي العقيدة دخل ، وفي إيمان صاحبه بها وهن وضعف ، لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح:

"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق"

رواه مسلم . (1)

فالنفاق-وهو دخل في العقيدة يعوقها عن الصحة والكمال-هو الذي يقعد من يزعم أنه على عقيدة من الجهاد في سبيل الله خشية الموت أو الفقر والآجال بيد الله، والرزق من عند الله، (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل)

؛إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير« (التوبة: 38 -39)

والخطاب لقوم معينين في موقف معين، ولكنه عام في مدلوله لكل ذي عقيدة في الله، والعذاب الذي يتهددهم ليس عذاب الآخرة وحده، فهو كذلك عذاب الدنيا، عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والكفاح والغلبة عليهم للأعداء، والحرمان من خيرات الدنيا والآخرة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح:

"تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة"

رواه البخاري ومسلم (2)

والأحاديث حول هذا كثيرة جدا ، فارجع إليها وإلى كتاب الله أولا ، ثم حاسب نفسك على تقصيرك وقعودك، ولا تسوف، فالتسويف قاتل. وتأمل يا أخي المسلم أن القاعدين مع ذلك كله يخسرون من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح والجهاد، ويقدمون على مذبح الذل أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا لها

في خضم المعركة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٦