ففي الجهاد: صبر على الطاعة، وصبر عن المحرمات كالفرار من الزحف والتخلف عن نصرة المؤمنين، وأما الابتلاء فهو نتيجة طبيعية للجهاد، فلابد أن تسيل الدماء، وتتناثر الأشلاء، وتهدم المنازل، ويدوس العدو المقدسات والحرمات، ولكن النتيجة هي العزة في الدنيا والفلاح في الآخرة.
وكما أن الصبر رأس الإيمان فالجهاد قمة سنام الإسلام، والرئاسة في الدين والدنيا تعتمد عليه كليا :
وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون
(الآية 24 السجدة)
فالإمامة في الدين مبنية على الصبر واليقين .
وفوائد الصبر كثيرة منها:
1-الجزاء بغير حساب
إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب
(الآية 10 الزمر)
2-ضمان النصر واستنزال الملائكة
بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين
(الآية 125 آل عمران)
قال الحسن : ( فهؤلاء الخمسة آلاف ردء للمؤمنين إلى يوم القيامة)(3) .
2-رؤية العبر والآيات بعين البصيرة التي تزيل قذاها حرارة الجهاد
إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور
(الآية 5 إبراهيم)
4-ومنها المعية الخاصة من رب العالمين للصابر إن الله مع الصابرين
فلا بد لحياة الأمم من جهاد، ولابد للجهاد من عزة وزهد وصبر.
ولذا قال الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا على الثغور في مواجهة الأعداء ، واتقوا الله -إله الأرض والسماء- لعلكم تفلحون في الدنيا وفي دار البقاء.
(الآية 200 آل عمران).
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
1 -الحديث حسن رواه ابن ماجه ( 4120 ) وأبو نعيم في الحليه ( 8 / 41 )
2-صحيح مسلم بشرح النووي / ج 7 / كتاب الزكاة / ص -132 وهو قطعة من حديث طويل
3 -القرطبي / ج 4 / ص -194
إلى المتثاقلين عن الجهاد*
[نشرت في مجلة الجهاد-العدد الثاني- يناير/1985م].
إلى الأنصار..