تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما كان قولهم إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين

-آل عمران:147)

وفتح الله على هذه الحفنة القليلة ونصرها نصرا مؤزرا .

وشهدت في الأسبوع الماضي معركة في جور/ بكتيا معركة استمرت قرابة شهر ابتدأت بعملية إنزال أربعمائة من رجال الكوماندوز أنزلتهم بطائرات الهليوكبتر، والحمد لله لم ينج واحد من هذه المجموعة إلا أصابه القتل أو الأسر لقد رأيت الطيارين والضباط في أيديهم الأغلال مصفدين وكان عند الشيخ جلال الدين قرابة مائة وعشرين من هؤلاء الأسرى.

وهنا جن جنون الشيوعية وبدأت الطائرات تقصف بقذائفها وحممها فانهار الجبل على المجاهدين في كهوفهم، قذائف وزنها خمسمائة أو ألف كغم ولشدة تأثيرها تخرج النبع من الأرض فيقل مفعول خرابها واتلافها ولذا صارت روسيا تنزلها بالمظلات حتى لا تتعمق في الأرض كثيرا .

لقد كان أبوالحسن أحد اخواننا في إحدى هذه الكهوف إذ هب لنجدة إخوانه بتقديم الغذاء والمساعدة فجاءت القذيفة وأهالت الجبل كثيبا مهيلا ، وأغلق باب الكهف ثلاثة أرباع الساعة، وأصبح الذين في داخل الكهف يعدون الدقائق التي يودعون بها الحياة خنقا ، ثم جاءت رحمة الله وألقت الطائرات قذيفتها الأخيرة لتفتح لهم كوة في جانب الكهف فيخرجون منها وألقت الطائرة قذيفة بجانب القائد البطل العالم جلال الدين فيحمله هواؤها ثم يسقط على النيران الملتهبة حيث لم يستطع حراكا فهرع إليه ضابطان من مساعديه ويجرانه من السعير المتلظي فينقذانه من موت محقق فجاءت قذيفة أخرى لتقتل أحدهما وتجرح الآخر، وأما الشيخ جلال الدين فيحمل لتعالج حروقه التي أصابت رقبته وجانبه ويرفض أن يبعد عن أرض المعركة فأقام في بيته القريب يدير المعركة عن كثب وأناب أخاه الذي شاركه الطريق منذ الأيام الأولى للجهاد قبل عشر سنوات وهو مولوي أرسلان.

حدثني أبو داود قال: كنت على مضاد الطائرات ZK/1 فجاء صاروخ فحمل هواؤه من كان بجانبي وجرح الآخر وطفقت أبحث عمن حمله الصاروخ فلم أعثر له على أثر وأخيرا وجدته فناديته فشخص ببصره وأسلم الروح.

وحدثني أبوعبيدة: قال لقد أثرت القذائف التي لا تتوقف بأصواتها المدوية على آذان وعقول بعض الإخوة حتى إني حملت جريحا يهذي قد ارتج دماغه لكثرة الضرب فسألني هل أنا حي أم ميت؟

ولقد صرح العسكريون الباكستانيون الذين يشهدون المعركة على الحدود أن القصف الذي صب على معسكر "جور" الصغير هذا لم تشهده القارة الهندية طيلة تاريخها ولم يحصل في الحروب الهندية الباكستانية مثل هذا.

وأخيرا دخل الشيوعيون معسكر جور واستمروا فيه يومين فهجم المجاهدون عليهم وأخلى الشيوعيون الموقع بعد خسائر ضخمة في الجانبين فقد بلغ عدد الشهداء التابعين للشيخ جلال الدين قرابة المائة ووصل عدد الجرحى حوالي 220 جريحا وأما خسائر العدو فحد ث عنها ولا حرج.

في خضم المعركة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٥٧