تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم -فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا حين حمي الوطيس- أي التنور أو الضرب في الحرب- ثم أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حصيات فرمى وجوه الكفار ثم قال: انهزموا ورب محمد قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال: فوالله ماهو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حد هم كليلا -أي قوتهم ضعيفة- وأمرهم مدبرا .

وفي رواية لمسلم:

(ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل بها وجوههم فقال شاهت الوجوه -أي قبحت- فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة) (1 ).

وما أجمل هذه اللفظة البديعة التي لم تسمع من أحد قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- (الآن حمي الوطيس) لقد اشتد الوغى وشمرت الحرب عن ساق ودارت رحى الموت تطحن البشر وتبتلع الأناسي .

لقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه العبارة والناس قد انفضوا من حوله وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت كما جاء في النظم الرباني الكريم ولم يبق كنفيه سوى افذاذ من الرجال وتلفت رسول الله -صلى الله عليه وسلموقد خلت الساحة من فرسان الميدان فلم ير بدا من الإعلان عن نفسه فأخذ يرجز

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب

لقد كان حبيل براح - أي كأنه لثباته شد بالحبال- أشجع من أسود بيشة، فما كانت قناته -صلى الله عليه وسلم- تلين لغامز ولا يستباح ذماره.

ومن تراه ينادي في هذه الساعة العصيبة سوى الذين بايعوه قبل ثلاثة أعوام وعلى مشارف الحرم في الحديبية أن لا يفروا؟ سوى أولئك الذين تبوأوا الدار والإيمان يحبون من هاجر إليهم، سوى أولئك القادة الذين قالوا له منذ اللحظة الأولى ليلة العقبة: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، وفي هذه القبسة من هذه الغزوة معجزتان نبويتان أولاهما أنه أخذ حفنة من تراب فملأت عيون القوم جميعا ، والثانية أنه قال: انهزموا ورب محمد في الوقت الذي لم يكن حوله حوالي مائة رجل.

أتذكر هذه القصة من السيرة الشريفة وأنا أرى الحرب الضروس التي تدور رحاها الآن في أفغانستان وخاصة على الحدود والروس قد استماتوا ليسدوا منفذا من منافذ المجاهدين على الحدود، لقد شهدت في الشهر الماضي اثار معركة ضارية استمرت حوالي اثنين وأربعين يوما في (نازيان/شنوار/ننجرهار) وهل بإمكانك ياأخي أن تتخيل معركة على موقع واحد فيها روسيا بأساطيلها الجوية والبرية ولا تدع شيئا من المبيدات الإنسانية من قذائف أو صواريخ أو راجمات أو مدافع.

ودعك عن طائرات الميج والسوخوي -المقاتلة- والهليوكبتر المصفحة التي لا يؤثر فيها الرصاص، ويقابل هذا كله مجاهدون قد يعوزهم الطعام ولا يستغرب أن يرى فيهم الحفاة، أيديهم فارغة إلا من الرفع بالدعاء، ولا يملكون شيئا سوى إيمانهم وثقتهم بالله وينفض المجاهدون وقد قل- ت الذخيرة واكفهر الجو واشتدت الأزمة ولم تبق سوى مجموعة قليلة محتسبة يردد لسان حالها:

صبور ولو لم تبق في بقية شديد على الأعداء عضب لسانيا

في خضم المعركة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٥٦