تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ستسد الطريق في المستقبل على المجاهدين مما يؤدي إلى خنق الجهاد والحد من حركة المجاهدين عبر حدود باكستان ولكن هذا الظن بعيد الوقوع-والله أعلم-إن لم يكن ضربا من الخيال وذلك لأسباب على رأسها:

1-إن هذه القبائل هي من العرق البشتوني الذي ينتمي إليه حوالي 60% من القبائل الأفغانية، ولقد وصل الأمر بداود خان وعلى مدى فترة طويلة أن يقنع هذه القبائل أنها جزء لا يتجزأ عن أفغانستان واستطاع من خلال أجهزة البث أن يشعرها بقوميتها وعصبيتها ويفهمها أنها جزء من أفغانستان سلخه أعداء الأمة-وهم الإنجليز-وسلموه إلى باكستان ليمزقوا الأمة البشتونية ولذا قامت مشكلة بين باكستان وأفغانستان وتأزمت وسميت هذه القضية بقضية (بشتونستان) وكانت روسيا تؤجج هذه العصبية مما أدى إلى إغلاق الحدود بين باكستان وأفغانستان سنة 3691 ولم تفتح الحدود إلا بعد أن أقال الملك ظاهر شاه رئيس وزرائه-محمد داود-وعاد داود بعد أن اعتلى رئاسة الجمهورية سنة 1973 يطالب بهذه المنطقة ويعلن في كل مجال أن أرض البشتون لابد أن تتوحد وتصبح قطعة واحدة وأن تخضع لسلطة واحدة ولا زالت صور محمد داود حتى الآن معلقة في كثير من الحوانيت والشوارع العامة في هذه المنطقة.

وليس من السهل أن تبيع هذه القبائل أرحامها بثمن العنز بل إنه يستبعد أن تساوم على دماء بني عمومتها وأعراض نسائهم بثمن بخس دراهم معدودة فإن لوشائج الدم وصلات القرابة أثرا كبيرا في الحياة القبلية التي قال عنها قديما دريد بن الصمة:

وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد

2-الأصالة التي لا زالت القبائل تتمتع بها، فلم تفسد فطرتهم ولم تهن عليهم كرامتهم ولم تلن قناتهم وطابعها العام الكرم والشجاعة والنخوة والمروءة ولا زالت خامتها نظيفة وأخلاقها سليمة مع الحاجة إلى تهذيب وتوجيه.

لقد حاولت بريطانيا في بداية القرن العشرين أن تبسط سلطانها على هذه القبائل فجاءت وعسكرت في منطقة ميدان وسط قبائل الافريدي وبقيت ستة أشهر فقامت عليها القبائل وخاضت معها معارك عنيفة انتهت بالهزيمة الساحقة النكراء لبريطانيا ولاحقتها القبائل حتى منطقة درا قرب بيشاور وأغرقت الأرض بالمياه حتى تغوص سياراتها بالطين مما دفع بالجنود الإنجليز أن يتركوا سياراتهم الغارقة في الوحل وينجوا بأنفسهم.

3-لا زال الطابع العام لهذه القبائل هو التدين الفطري دون المعرفة الصحيحة لتعاليم هذا الدين ولا يمكن لهذه القبائل أن تتفق مع روسيا التي تدرك إلحادها وأنها تحارب الأديان جميعا .

4-لقد شهدت بنفسي الحفاوة البالغة التي تستقبل بها هذه القبائل المجاهدين على امتداد الطريق من لاندكوتل حتى ننجرهار/ ماري إذ أن بيوت قرى القبائل تعتبر مضافات للمجاهدين وقلما تمر ليلة دون أن يبيت في البيت الواحد مجموعة من المجاهدين ولا يقدمون للمجاهدين إلا اللحم المشوي!.

لقد بتنا ليلتين على الطريق إلى ننجرهار أولاهما في قرية زير/منطقة بزار وقد تقاسمنا أهل القرية وكنا نيفا ومائتي رجل، وبت مع قرابة خمسة وعشرين رجلا

في خضم المعركة · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٥٣